بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
غير المستطيع والمطلوب به هو الماهية على نحو مطلق الوجود. فإذا كان الشخص غير مستطيع فأتى بالحج ثم أصبح مستطيعاً فمقتضى إطلاق ما دلَّ على وجوب الحج على تقدير حصول الاستطاعة هو الإتيان به وإن كان قد حج قبل ذلك ندباً.
بل يمكن أن يقال: إنه يكشف عن كون الحج المأتي به قبل الاستطاعة هو في حقيقته غير حج الإسلام الواجب بالاستطاعة، أي يكشف أن هناك اختلافاً ماهوياً بينهما، إذ لو لم يكن كذلك لكان الأمر بالحج بعد الإتيان بذلك الحج المستحب من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل، أو من قبيل الأمر بالوجود بعد الوجود، والأول محال والثاني خلاف ظاهر الأدلة، إذ ظاهرها أن متعلق الأمر إنما هو صرف الوجود.
ولكن يمكن المناقشة في ما أفاده (قدس سره) في كلا النحوين ..
أما في النحو الأول فلما مرَّ في محله [١] ــ عند البحث عن كيفية تشريع الحج في حق الصبي ــ من أن الخطاب الموجه إلى من يجب عليه أداء فعل ــ كصلاة الظهر ــ ومن يستحب له ذلك لا يكون واحداً، لأن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب ليس في الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه، بل هما مختلفان ــ على المختار ــ من حيث اندماج الوعيد على الترك في الوجوب واندماج الوعد على الفعل في الاستحباب. مضافاً إلى أنه لا يتصور وحدة الخطاب مع الاختلاف في القيود، وقد تقدم الكلام عن ذلك.
وأما في النحو الثاني فلأنه يمكن المنع من التمسك بإطلاق دليل الوجوب مع سبق امتثال الحكم الاستحبابي، لما مرّ آنفاً من أنه عند اتحاد ماهية المتعلق في الخطابين الوجوبي والاستحبابي بحسب الذات فإن مقتضى الانطباع العرفي أن تعدد الخطاب إنما هو من جهة التخفيف بالنسبة إلى غير المستطيع ــ مثلاً ــ لا من جهة أن الملاك الكامن في الحج الصادر من المستطيع يختلف عن الملاك الكامن في الحج الصادر من المتسكع، ولأجل هذا الانطباع العرفي لا ينعقد لدليل الوجوب
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٩٢.