بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
الأمر أن ذلك التكليف في حق البعض وجوبي وفي حق البعض الآخر استحبابي، أي أنه غير مقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى البعض، ومقرون بذلك بالنسبة إلى البعض الآخر. فيكون التكليف واحداً ويكون المتعلق واحداً أيضاً بطبيعة الحال، إذ لا يمكن أن يكون الخطاب واحداً والمتعلق متعدداً، غاية الأمر أن هذا الخطاب مقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى الصبي مثلاً غير مقرون به بالنسبة إلى البالغ.
ومن هذا النحو صلاة الظهر الواجبة في حق البالغ والمستحبة في حق غيره، والحج الواجب في حق البالغ والمستحب في حق غيره، فإطلاق الأمر بالصلاة وبالحج يشمل البالغ والصبي على حدٍّ سواء. إلا أن مقتضى دليل رفع القلم عن الصبي نفي اللزوم عن الصبي ــ أي كونه مرخصاً في الترك ــ فإذا أتى بالصلاة أو بالحج ثم بلغ فقد استوفى الملاك الكامن في المتعلق، فلو وجب عليه ثانياً بعد البلوغ يكون ذلك من الأمر بتحصيل الحاصل، أو من الأمر بالوجود بعد الوجود، والأول محال والثاني خلاف ظاهر الأدلة. فلا محيص من الالتزام في مثله بالإجزاء. وهذا هو السرّ في البناء على الاجتزاء بصلاة الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت.
النحو الثاني: ما إذا كان هناك تكليفان أحدهما وجوبي والآخر استحبابي، ولكل منهما موضوع مختلف عن الآخر بطبيعة الحال. فإذا تحقق موضوع الأمر الاستحبابي وأتى المكلف بمتعلقه، ثم تحقق في حقه موضوع الأمر الوجوبي وجب الإتيان بمتعلقه، وإن لم يكن مختلفاً ذاتاً عن متعلق الأمر الاستحبابي. لأن ذلك مقتضى إطلاق دليله، أي أن مقتضى إطلاق دليل الأمر الوجوبي هو وجوب امتثاله عند تحقق موضوعه حتى بالنسبة إلى من امتثل الأمر الاستحبابي من قبل.
ومقامنا من هذا القبيل، فإن الحج وإن كان ماهية واحدة ذاتاً إلا أن هناك أمراً وجوبياً به، وموضوعه هو المستطيع، والمطلوب بهذا الأمر الوجوبي هو الماهية على نحو صرف الوجود. وهناك أمر استحبابي أيضاً بالحج وموضوعه