بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
قد تصدى جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) لبيان ذلك، بينما لم يتعرض له آخرون كالسيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
ولعله بالنظر إلى أنه بظاهره مما لا يمكن الالتزام به، ولا وجه لمحاولة تأويله وتوجيهه، وأقرّ بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] بأنه لم يتوصل إلى معنى صحيح له، فلا بد من ردِّ علمه إلى أهله.
والذين تصدوا لبيان المراد به ذكروا في ذلك وجوهاً ..
الوجه الأول: ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) [٣] واختاره غير واحد منهم المحقق الإيرواني (طاب ثراه) [٤] ومحصله: أن المراد بتحريم الحلال هو البناء على تحريمه ولو تشريعاً، لا مجرد المعاملة معه معاملة الحرام من حيث الامتناع عن الإتيان به، ليلزم المحذور المتقدم ذكره.
فإذا اشترطت المرأة على الرجل في عقد الزواج أن لا يكون له الزواج من غيرها، أو لا يكون له طلاقها كان باطلاً، من حيث كونه تحريماً للحلال، أي التزاماً بعدم جواز طلاقها أو نكاح أخرى.
وأما إذا اشترطت أن لا يطلقها أو لا ينكح عليها فلا بأس به، فإنه ليس من تحريم الحلال، إذ مؤداه مجرد الالتزام العملي بعدم الطلاق أو النكاح وهو ليس من التحريم في شيء، فإن التحريم إنما هو من مقولة الاعتبار فلا يتحقق إلا إذا اعتبر الشخص نفسه ــ مثلاً ــ محروماً من الإتيان بفعل، وأما لو لم يعتبر ذلك وإنما التزم بأن لا يأتي به خارجاً فهو ليس من تحريم الحلال.
وبذلك يظهر أيضاً أنه ليس المراد بتحليل الحرام في المقطع الآخر هو أن يجعل متعلق الشرط أو نحوه فعل حرام أو ترك واجب، بل المراد الالتزام بحلية الحرام ولو تشريعاً، أي أن يجوز له شرب الخمر مثلاً.
[١] لاحظ التنقيح في شرح المكاسب ج:٥ ص:٣٢ وما بعدها.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخيارات) ج:٢ ص:٢١٨.
[٣] عوائد الأيام ص:١٤٩.
[٤] حاشية المكاسب ج:٢ ص:٦٢.