بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
وإنما يحكم بضمان العشرة دنانير أو الدينارين في المثال من جهة قاعدة الضمان بالإتلاف (من أتلف مال غيره فهو له ضامن)، فإن المالك وإن كان أميناً ــ أي يكون السهم المبارك عنده على وجه الأمانة ــ ولكن ما ينفى من الضمان عن الأمين هو ضمان التلف مع عدم التعدي والتفريط،وأما الإتلاف فهو موجب للضمان حتى بالنسبة إليه.
مثلاً: إذا كان كوز شخص وديعة عند آخر فحفظه في المكان الذي ينبغي حفظه فيه ولكن اتفق أن مرّ حيوان وكسر الكوزلم يحكم بضمانه لأن الأمين لا يضمن التلف من دون تعدٍّ أو تفريط. وأما إذا فرض أنه نام فصدم الكوز برجله ــ وهو في حال النوم ــ فكسر الكوز وأتلفه حكم بضمانه بقاعدة (من أتلف مال غيره فهو له ضامن) غير المختصة بالغاصب ومن بحكمه.
ومن الواضح أن دفع السهم المبارك إلى من لا يمكن استرجاعه منه لتلفه في يده أو لغير ذلك يعدّ بحكم الإتلاف فهو يوجب الضمان بمقتضى القاعدة، إلا أن تثبت كبرى عدم ضمان الولي في ما يُعمل فيه ولايته ولو مع ظهور خطئه واشتباهه من دون تقصير منه في المقدمات. فإنه إذا ثبتت هذه الكلية أمكن الحكم هنا بعدم ضمان المالك لما دفعه من السهم المبارك، لأن المفروض أنه كان بإذن المرجع والولاية على سهم الإمام ٧ لا يتعداهما في عصر الغيبة.
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] الالتزام بالكبرى المذكورة وبناؤه عليها قائلاً: (لا ينبغي التأمل في أن الولي الغير المقصّر في أداء وظيفته أمين لا يضمن بشيء، كما هو الحال في الأولياء على الأيتام والصغار والمجانين والقاصرين والغائبين أو على الأوقاف).
أي أنه لا ضمان على وليّ القاصر إذا قامت البيّنة على كونه مديناً لزيد ــ مثلاً ــ بمبلغ فدفعه إليه من ماله، ثم تبين خطأ البيّنة، ولم يمكن استرجاع المال. وكذا الوصي على الثلث المقرّر صرفه في زواج الهاشميين إذا دفع منه لزواج شخص ثبت بطريق شرعي أنه هاشمي ثم ظهر بعد تلف المال أنه لم يكن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٤٩ (ط:إيران).