بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
لم يكن قد أتى بها من قبل، لصدق الاستطاعة العرفية بل وصدق اليسار أيضاً، فليتأمل.
وهذا بخلاف الحال في المورد الأول فإنه لا يعدُّ حجه مجزياً عن حجة الإسلام، لعدم صدق اليسار، هذا على المختار. وأما على المسالك الأخرى ففيه تفصيل يظهر مما تقدم في مبحث اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج، فليراجع.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما مرَّ أن ما بنى عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) من أنه لا يوجد مورد تصرف فيه الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج ليس بتام بل يوجد موردان لذلك.
وأما سهم السادة من الخمس فمقتضى القاعدة كونه في حكم الزكاة في ما تقدم في المورد الأول، وأما في المورد الثاني فإن إلحاقه بها يتوقف على ثبوت كبرى إسراء أحكام الزكاة إلى الخمس، من جهة بدليته عنها ــ إلا في ما دل الدليل على خلافه ــ ولكن قد أوضحت في موضع آخر [١] أن البدلية المذكورة لا تقتضي التطابق في جميع الأحكام، فليلاحظ.
ثم إنه بعد أن ثبت جواز صرف الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج في موردين ينبغي البحث عن جواز اشتراط ذلك من قبل المالك على الفقير في كل منهما ..
أما في (المورد الأول) وهو ما إذا أراد أن يعطي الفقير بصفته محتاجاً في تأمين معيشته كالمأكل والملبس والمسكن، فيقع البحث فيه في جهتين ..
الجهة الأولى: هل ينفذ شرعاً اشتراطه على الفقير أن يصرف المال في أداء الحج أم لا؟
الجهة الثانية: أنه على كلا التقديرين ــ من نفوذ الشرط وعدمه ــ هل يُعدّ الإعطاء بهذا الشرط بذلاً للحج، بحيث تتحقق به الاستطاعة إليه؟
أما الجهة الأولى فقد اختلفت فيها كلماتهم، بل ربما اختلف فيها كلام