بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
المؤجل قبل حلول أجله والتخلص بذلك من مضايقة الدائن الموجب لوقوعه في الحرج الشديد، بخلاف ما لو خرج إلى الحج فإنه لا يتيسر له ذلك، يسقط عنه وجوب الخروج إليه لا محالة.
فيلاحظ أن كلاً من دائرة التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين ودائرة الوقوع في الحرج الشديد من جهة عدم أداء الدين وإن لم يجب تكون في الاستطاعة البذلية أضيق منها في الاستطاعة غير البذلية. فهذا هو موضع الفرق بين الاستطاعتين في ما يتعلق باشتغال ذمة المستطيع بالدين.
وبما تقدم يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، فإنه ذكر أولاً أن الدين لا يمنع من الاستطاعة البذلية، ومفهومه أنه يمنع من الاستطاعة غير البذلية ولو في الجملة، مع أن مبناه أنه لا يمنع منها مطلقاً. نعم قد يسقط وجوب الحج عن المستطيع من جهة المزاحمة بينه وبين وجوب وفاء الدين، كما أنه قد يسقط من جهة أن ترك وفائه والذهاب إلى الحج يوجب الوقوع في الحرج الشديد.
وذكر أيضاً أنه إذا كان الدين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج، وهذا وإن كان صحيحاً إلا أن سقوط وجوب الحج في الاستطاعة البذلية لا يختص بهذه الصورة بل يشمل ما إذا كان الدين مؤجلاً وكان الذهاب إلى الحج موجباً لعدم التمكن من الأداء عند حلول أجله، ولو من جهة كونه كسوباً في أيام الحج خاصة.
وقد نبه (قدس سره) بنفسه على هذا في شرح العروة [١] ، وهناك مورد آخر يسقط فيه وجوب الحج في الاستطاعة البذلية بسبب الدين، وهو ما تقدم أيضاً من توقف التخلص من مضايقة الدائن الموجبة للوقوع في الحرج الشديد على الاكتساب في أيام الحج لتحصيل المال الوافي لأداء الدين وإن لم يكن مستحقاً.
ثم إنه تجدر الإشارة إلى أن السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] تردد في منع
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٠.