بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - جواز رجوع المالك إلى كل من الباذل والمبذول له ببدل ماله المغصوب
والعهدة هي وعاء الوجود الاعتباري للعين المغصوبة، كما أن الذمة هي وعاء الوجود الاعتباري لبدلها من المثل أو القيمة، ولا مانع من اعتبار وجودات متعددة للماهية الواحدة.
وبعبارة أخرى: لا مانع من وجودات اعتبارية متعددة لها، إذ الاعتبار أمر خفيف المؤونة، فإن كان له مصحح جاز كيف ما كان.
وبالجملة: لا مانع من اعتبار العين المغصوبة أو بدلها في عهدة أو ذمة كل من جرت يده عليها لترتيب الآثار الخاصة على ذلك ولا يلزم منه أي محذور.
ونظيره في ذلك الواجب الكفائي ــ بناءً على ما ذهب إليه جمع من المحققين ــ من كون المكلف به فيه واحداً مع تعدد التكليف وتعدد المكلف، أي إن عملاً واحداً ــ كدفن الميت ــ يوضع على ذمة أشخاص متعددين، فيكون المطلوب هو نفس الطبيعة المطلقة غير المقيدة بصدورها من هذا الشخص أو ذاك، وأما الطلب فهو متوجه إلى كل واحد منهم لفرض عدم خصوصية موجبة للتخصيص بواحد فقط، لأن المصلحة الملزمة في الدفن ــ مثلاً ــ تترتب على فعله سواء صدر من هذا أو ذاك، فلا يمكن توجيه الخطاب به إلى خصوص شخص معين لأنه من الترجيح بلا مرجح.
والضمان في مورد تعاقب الأيادي من هذا القبيل، أي أن المضمون واحد إلا أن الضمان والضامن متعدد.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) اختار مسلكاً آخر [١] في حقيقة الوجوب الكفائي، وهو وحدة التكليف والمكلَّف والمكلف به، قائلاً: إن الملاك الواحد يقتضي تكليفاً واحداً، وتصوير ذلك هو بكون المكلّف هو العنوان الانتزاعي أي أحد الواجدين للشروط الخاصة ولا محذور في ذلك.
وقد ذكر في بعض تقريراته في المقام [٢] أن الضمان في الأيادي المتعاقبة إنما هو على نهج الوجوب الكفائي، أي (يكون الضمان ثابتاً على الجامع أي طبيعي
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٤ ص:٥٤.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ج:٢ ص:٤٦١.