بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - حكم من استقر عليه وجوب حجة الإسلام وصار معسراً ثم بذلت له نفقة الحج
وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الإسلام (١). وأما من استقرت عليه حجة الإسلام، وصار معسراً فبذل له
________________________
مؤونة زائدة وهي تغير وظيفة النائي ــ مثلاً ــ من حج التمتع إلى حج الإفراد والقِران.
وقد مرَّ مراراً أنه متى كان شمول المطلق لبعض أفراده يتوقف على مؤونة زائدة فإنه لا يحكم بشموله له ولا بثبوت تلك المؤونة، والمقام من هذا القبيل، فإنه لو أريد الإطلاق من قوله ٧ : ((وإن دعاه قوم أن يحجوه)) ليشمل ما إذا دعي لأداء حج الإفراد مع أن وظيفته هي حج التمتع اقتضى ذلك كون الدعوة إلى الحج مغيرة لوظيفة المكلف أحياناً، وهذه مؤونة زائدة لا يمكن إثباتها من خلال الإطلاق، بل لا بد من قيام نص عليه وهو مفقود.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) في المتن ــ وذكره غيره من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ من أنه لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته بغير البذل تام لا ريب فيه.
(١) وهذا أيضاً ظاهر وفق ما تقدم الإيعاز إليه من أن نصوص البذل إنما هي مسوقة لبيان كونه محققاً للاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام، ولا يستفاد منها وجوب الحج بمعزل عن ذلك.
فإن مقتضى ذلك عدم كون بذل نفقة الحج لمن أتى بحجة الإسلام موجباً لوجوب الحج عليه، إذ لا معنى لكونه محققاً للاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام المفروض امتثاله من قبل.
وبذلك يظهر أن نصوص البذل لا إطلاق لها في حدِّ ذاتها لتشمل مورد الكلام، فلا يبقى محل للقول بأنها مقيدة بما دلَّ على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة.