بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - لا مانع ثبوتاً من أن يكون المبذول له هو الجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد
والحاصل: أن القول بعدم معقولية تعلق البذل بالجامع الانتزاعي من حيث كونه من الأمور العارضة واضح الإشكال، ولذلك لا يظن أن يكون هو مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) بما أفاده في المقام، بل لا يبعد أن يكون مقصوده هو ما تقدم من أن التصرف في المال الذي هو متعلق الإباحة لا يصدر إلا من الأشخاص، فلا يعقل تعلق البذل بالجامع من هذه الجهة.
ولكن هذا الكلام مخدوش من وجهين ..
الأول: النقض بالوجوب الكفائي على ما اختاره (قدس سره) في حقيقته، من أنه يتوجه إلى العنوان الانتزاعي أي أحد المكلفين، مع أن متعلق الوجوب فيه مما لا يصدر إلا من الأشخاص.
مثلاً: دفن المسلم إذا لم يكن له ولي واجب كفائي فكيف يقول بأن وجوبه متوجه إلى أحد المسلمين بهذا العنوان، مع أن الدفن فعل خارجي لا يصدر إلا من الأفراد؟
ويجري نظير هذا النقض في مورد الأمر بإكرام أحد شخصين زيد أو عمرو، فإن الفعل الخارجي كما لا يصدر من الجامع كذلك لا يمكن أن يقع على الجامع، فكيف يصح تعلق الأمر بالإكرام بالجامع الانتزاعي؟
وبالجملة: إذا لم يعقل إباحة التصرف للجامع كذلك لا يعقل وجوب الدفن على الجامع ووجوب إكرام الجامع ونحو ذلك من الموارد، فبماذا يدفع الإشكال فيها؟
الثاني: الحلّ، وهو أن الفعل الخارجي وإن كان لا يصدر من الكلي ولا يقع عليه، ولكن ذلك بوصف كونه كلياً، وأما إذا تحقق في ضمن وجود فرد له فإنه يكون مورداً لذلك. فإذا أمر المولى بإكرام زيد أو عمرو ــ مثلاً ــ فتم إكرام زيد، فإن الإكرام يقع على زيد وعلى الجامع الموجود بوجوده، والاجتزاء به إنما هو من حيث وقوعه على ذلك الجامع لا من حيث وقوعه على زيد بشخصه.
وكذا إذا أباح التصرف في المال لأحد اثنين هما بكر وخالد، فتصرف فيه بكر يصدق أن التصرف صدر من الجامع الموجود بوجود بكر، وهذا التصرف