بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
أما وفق المسلك المختار ــ من اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ فلصدق الاستطاعة في المقام، كما هو الحال في كل ما له بدل اضطراري، إلا إذا كان دليله ظاهراً في كونه بدلاً في حالة مفاجأة العجز في الأثناء من دون العلم به من الأول، وإلا فإن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الحالتين.
ومن هنا لو علم الشخص أنه لا يتمكن من المباشرة في أداء الطواف بل لا بد من أن يستنيب أخر فيه لم يضر ذلك بصدق كونه مستطيعاً للحج، فيجب عليه أداؤه وليس له أن يمتنع عنه بحجة أنه لا يستطيع على الطواف بنفسه فلا يعدّ مستطيعاً للحج، فإن دليل جواز الاستنابة في الطواف لما لم يختص بالعجز المفاجئ بل يشمل بإطلاقه ما إذا كان عالماً من الأول بعدم تمكنه من المباشرة فيه اقتضى ذلك تحقق الاستطاعة للحج حتى لمن علم مسبقاً بعجزه عن أداء الطواف بنفسه.
نعم إذا لم يكن متمكناً من بعض واجبات الحج ولا من بدلها ــ كما إذا لم يتمكن من الهدي ولا من الصيام بدله ــ لم يصدق عليه أنه مستطيع للحج. وأما مع التمكن من البدل ــ المفروض إطلاق دليل بدليته لمورد العلم بالعجز من الأول ــ فلا ينبغي الإشكال في تحقق الاستطاعة إليه عرفاً.
وأما بناءً على مسلك الاستطاعة الشرعية ــ كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالحال كذلك بل لعله أوضح، لأن المفروض توفر الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب، وهي العناصر التي فسرت بها الاستطاعة في النصوص ــ وليس الهدي منها ــ فلِمَ لا يجب الحج على واجدها؟ ألا يحتاج ذلك إلى دليل خاص؟ وهو مفقود، بل إطلاق دليل البدلية يقتضي خلافه.
وأما ما نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في بعض تقريراته من الاستدلال على اعتبار وجدان الهدي في تحقق الاستطاعة بقوله ٧ [٢] : ((يكون له ما يحج به)) الوارد في تفسير الاستطاعة، بدعوى دلالته على إناطة تحققها بحصول المال
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.