بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
للمعاملة هو خصوص احتياج الملكية المنشأة في استمرارها إلى علة مبقية استلزم ذلك إشكالاً واضحاً، إذ إن جعل حق الفسخ حتى لما بعد تلف العوضين يقتضي بناء العقلاء على استمرار الوجود البقائي للمعاملة ليكون هو الذي يتعلق به الفسخ، في حين أن بناءهم على عدم استمرار الملكية لما بعد تلف العوضين على وجه غير مضمون على الغير يقتضي عدم استمرار الوجود البقائي للمعاملة، لعدم المصحح لاستمراره حسب الفرض، فكيف يجمع بين الأمرين؟!
وحيث إن الأمر الثاني ثابت لا ريب فيه فلا بد من رفع اليد عن الأمر الأول، وهو أن مصحح الوجود البقائي للمعاملة ليس سوى كون المنشأ بها أمراً وجودياً يحتاج في استمراره إلى علة مبقية.
هذا كله فيما إذا بني على ما التزم به (طاب ثراه) هنا وفي جملة أخرى من كلماته من أن حق الخيار مرجعه إلى حق فسخ المعاملة بلحاظ وجودها البقائي، وأما لو بني على ما اختاره في بعض كلماته الأخرى [١] من أن حق الخيار ليس سوى حق تملك ذي الخيار ما خرج عن ملكه من دون اعتبار رضا صاحبه، فمن الواضح أنه لا محل لأصل ما ذكره من الاستدلال.
ولكن الصحيح هو ما ذكره في المقام من أن حق الخيار هو حق فسخ العقد، فلا بد من افتراض وجود بقائي للعقد ليكون محلاً للفسخ. وأما ما ادعاه (قدس سره) من أنه لا يتصور للعقد بقاء بجميع معانيه فهو مخدوش بما لا مجال للتعرض له في المقام.
الوجه الثاني: أن المصحح لاعتبار الوجود البقائي للمعاملة ــ الذي هو اعتبار عقلائي ممضى شرعاً ــ لا يتعين أن يكون هو ما زعمه (قدس سره) من أن كون المنشأ أمراً وجودياً ــ كالملكية ــ يقتضي احتياجه إلى العلة المبقية ولا تكون إلا الوجود الاعتباري للمعاملة. بل يجوز أن يكون المصحح لهذا الاعتبار العقلائي هو كون المعاملة مما يتأتّى فيها الفسخ بحسب الرؤية العقلائية، فيقتضي ذلك اعتبار كونها باقية بعد انصرام وجودها الحقيقي حتى تكون محلاً للفسخ بلحاظ
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخيارات) ج:٢ ص:٣١٥.