بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - هل يشترط في تحقق الاستطاعة بالبذل اشتمال المبذول على نفقة العود؟
ولكن مرَّ في بحث سابق [١] أن القدر الثابت منها هو تقديم ديون الناس على أداء الحج ونحوه من الواجبات، فإن بني على أن نفقة الزوجة من قبيل الديون ــ كما لعله المشهور بين الفقهاء (قدس الله أسرارهم) ــ أمكن تقديم وجوب الإنفاق عليها على وجوب أداء الحج البذلي.
وأما لو بني على أنها كنفقة الأقارب من قبيل الواجبات التكليفية الصرفة ــ وهذا هو مقتضى الصناعة كما أوضحته في موضع آخر [٢] ــ لم يمكن تقديم وجوب الإنفاق على وجوب أداء الحج البذلي، استناداً إلى الكبرى المذكورة.
وبذلك يظهر أنه لا يمكن نفي وجوب الذهاب إلى الحج مع تحقق الاستطاعة البذلية لمجرد مزاحمته للإنفاق على العيال، إلا إذا كان ترك الإنفاق عليهم يوجب الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادةً.
(الأمر الخامس): يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه يعتبر في تحقق الاستطاعة بالبذل اشتمال المبذول على نفقة العود، وعدم كفاية بذل نفقة الذهاب فقط.
ولكن صرح في شرح العروة بعدم اعتبار ذلك قائلاً [٣] : (إن نفقة العود غير معتبرة في تحقق الاستطاعة لا البذلية ولا المالية. ومن ثَمَّ لو أراد البقاء في مكة أو الذهاب إلى بلد آخر لم تعتبر نفقة العود إلى بلده في ثبوت الوجوب قطعاً، وإنما اعتبرناها من أجل لزوم الحرج في الإيجاب لو كان فاقداً لنفقة الإياب. ولأجله يختص الحكم بمورد الحرج فقط.
وبالجملة: حال الاستطاعة البذلية حال الاستطاعة المالية من هذه الجهة، ولا تدل النصوص على أكثر من قيام البذل وعرض الحج مقام ملك الزاد والراحلة، فيتبع في حكم نفقة الإياب ما تقتضيه القواعد. وقد عرفت أن مقتضاها عدم الاعتبار في الموردين إلا مع البلوغ حد الحرج الرافع للتكليف).
[١] لاحظ ج:٣ ص:٤٧٨ وما بعدها.
[٢] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٠٦.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٩.