بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - هل يعتبر في تحقق الاستطاعة البذلية أن يكون المبذول مشتملاً على نفقة العيال؟
واجبي النفقة من العيال كما تقدم.
الثانية: أن دائرة التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب الإنفاق على العيال في الاستطاعة بالبذل أضيق منها في الاستطاعة بغيره. فلو كان له مال ودار الأمر بين صرفه في مؤونة الحج وصرفه في نفقة عياله من واجبي النفقة كان ذلك من التزاحم. وأما إذا لم يكن له مال وإنما بذل له ما يحج به ولم يكن له ما ينفقه على عياله سواء ذهب للحج أم لم يذهب لم يكن ذلك من التزاحم.
والوجه فيه: أن المال المخصص لصرفه في الحج ــ سواء على وجه التمليك أو الإباحة ــ لا يجوز صرفه في نفقة العيال، وليس الحال كذلك لو كان المال ملكاً له أو أبيح له التصرف فيه من دون أن يكون مخصصاً لصرفه على الحج، فإذا دار الأمر بين أن يحج به وبين أن ينفقه على عياله من واجبي النفقة يقع التزاحم بين التكليفين.
وهكذا الحال في موارد جريان قاعدة نفي الحرج، فإنه إذا كان له مال ودار أمره بين صرفه في أداء الحج وبين صرفه على عياله من غير واجبي النفقة كأخيه الصغير الذي لولا الانفاق عليه يقع في حرج شديد لم يجب عليه أداء الحج لقاعدة نفي الحرج.
وأما إذا كان المال قد بذل له ليحج به ولم يكن له مال لينفقه على عياله من غير واجبي النفقة ــ الذين يقع في حرج شديد من جهة عدم الإنفاق عليهم ــ يجب عليه أداء الحج، لأن المفروض أن المال المبذول مخصص للصرف في الحج ولا يسعه أن يصرفه في الإنفاق على عياله من غير واجبي النفقة، فلا مورد لإجراء قاعدة نفي الحرج، وقد أشار السيد الأستاذ (قدس سره) إلى هذا في ذيل كلامه المتقدم نقله.
الثالثة: أن ما أفاده (قدس سره) من أنه مع التزاحم بين أداء الحج بالمال المبذول وبين الإنفاق على العيال من واجبي النفقة يتقدم الثاني من باب تقديم حقوق الناس على حقوق الله تعالى عند المزاحمة مبني على تسليم الكبرى المذكورة على إطلاقها.