بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه لا أثر للكراهة المتأخرة في بعض نظائر المقام، وهو فيما إذا اشترط على العمة في العقد عليها بأن يكون له العقد على ابنة أخيها، فأفتى (قدس سره) بأنه يصح العقد على ابنة الأخ وإن أظهرت العمة الكراهة بعد أن وافقت على ذلك عند العقد على نفسها.
ولكن أشكل عليه المحققون من المحشين [٢] بأنه لما كان المعتبر هو رضا العمة حين العقد على ابنة أخيها فلا مناص من الحكم بفساد العقد لو لم ترضَ حين العقد وإن رضيت قبل ذلك.
والمقام من هذا القبيل، فإنه لما كان المعتبر في جواز التصرف في مال الغير هو رضاه بالتصرف في حينه، فلا أثر للرضا حين العقد إذا انتفى لاحقاً في الوقت المقرّر للتصرف، نعم يحق للمشروط له عندئذٍ فسخ العقد، وهذا أمر آخر.
هذا ومن الغريب ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أنه إذا اشترط في ضمن العقد على العمة أن يكون وكيلاً عنها في الإذن لنفسه في العقد على ابنة أخيها يصح العقد على ابنة الأخ وإن أظهرت العمة الكراهة، ولا يجوز لها عزله عن الوكالة، لأنها وإن كانت عقداً جائزاً إلا أنها لما جعلت شرطاً في ضمن عقد لازم يكون مقتضى دليل لزوم ذلك العقد لزوم الشرط أيضاً، لكونه من توابعه ومتعلقاته.
وجه الغرابة: أن صحة العقد على ابنة الأخ منوطة برضا العمة، وليس الرضا من الأمور الاعتبارية ليكون قابلاً للتوكيل، وأما ما هو قابل له أي الإذن بمعنى إنشاء الترخيص فالمفروض أنه لا عبرة به في حدِّ ذاته، وإلا لكان عليه (قدس سره) الالتزام بجدوى الإجبار فيما لو عقد على العمة واشترط أن تأذن له في الزواج من ابنة أخيها ثم لم تأذن فأجبرها على الإذن، مع أنه تقدم منه (قدس سره) آنفاً عدم جدواه.
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٥٤٧.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٥ ص:٥٤٧ التعليقة:٤.
[٣] مباني العروة الوثقى ج:١ ص:٣٦٦.