بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
وقال بعض الأعلام (قدس سره) [١] : (إن المستفاد من أدلة تشريع الزكاة ــ مع ما فيها من مزيد الاهتمام والحث على دفع الزكاة وعدم التملص منها ــ أن تشريعها إنما كان بلحاظ تأمين المنافع والمصالح العامة للمسلمين، وهذا يناسب اختصاص صرف السهم المذكور في الأمور القربية المشتملة على المصالح الدينية العامة كتعمير المساجد والقناطر والمدارس وتأسيسها والحج لا مطلقاً كما لا يخفى).
أقول: إن عنوان (سبيل الله) المذكور في النصوص والفتاوى يشمل جميع سبل الخير العامة وغيرها، ولذلك عدّوا التصدق على الفقير من أبرز مصاديق الإنفاق في سبيل الله مع أنه من سبل الخير الشخصية.
وعلى ذلك فإن حمل (سبيل الله) في آية الصدقات على خصوص سبل الخير العامة يحتاج إلى قرينة واضحة، وما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما) لا يصلح لذلك، فإن كون الحكمة في تشريع الزكاة هو رفع الحاجة وسدّ الخلة ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لا يقتضي اختصاص سبيل الله بسبل الخير العامة، بل أقصى ما يقتضيه هو اعتبار ضرب من الحاجة في من يعطى له من هذا السهم، فلا يعطى منه لمن يريد أداء الحج الاستحبابي مثلاً إذا كان غنياً جداً.
وكذلك ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن تشريع الزكاة إنما هو بلحاظ تأمين المنافع والمصالح العامة للمسلمين ليس بواضح، فإن المصارف الأخرى لها غير سبيل الله إنما هي من قبيل المصالح الشخصية وإن كان يترتب بعض المصالح العامة أيضاً على تأمين المصالح الشخصية لآحاد المستحقين كما لا يخفى.
وعلى ذلك كيف يمكن القول بأن المراد بـ(سبيل الله) خصوص المصالح العامة، لأن تشريع الزكاة إنما هو بلحاظ تأمينها؟!
وبالجملة: إن ما ورد في كلمات العلمين (قُدِّس سرُّهما) لا يفي بإثبات مرامهما.
ولعل الذي ينبغي أن يقال هو أن المصارف الأخرى للزكاة المذكورة في
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٠٤.