بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
وعلى ذلك يستفاد من الرواية ــ بالإضافة إلى الاجتزاء بالحجة البذلية ــ كون الحجة النيابية مجزية عن كلٍّ من النائب والمنوب عنه، ويكون غرض الإمام ٧ من بيان الاجتزاء بها عن المنوب عنه هو الإشارة إلى خلاف من قال من فقهاء الجمهور بأنها إنما تجزي عن النائب ولا تجزي عن المنوب عنه.
ولكن هذا الاحتمال على خلاف الظاهر جداً ولا يمكن البناء عليه.
الاحتمال الثاني: أن يكون الضمير في قوله ٧ : ((عنهما)) راجعاً إلى المنوب عنه والمبذول له، وإن كان ظاهر اللفظ لا يقتضي ذلك.
والأساس في هذا الاحتمال هو ما يلاحظ من أن الأئمة : كانوا يستخدمون أحياناً في مقام التقية تعبيراً ملتبساً بعض الشيء، بحيث يكون الأقرب إلى ظاهره هو المعنى الموافق للتقية، ولكن يحتمل وجهاً آخر مخالفاً لها وإن كان بعيداً عن ظاهر اللفظ. ففي المقام بدلاً من أن يقول ٧ : (يجزي عنه) حيث لا يحتمل وجهاً آخر غير إرادة كون الحج مجزياً عن النائب وعن المبذول له عبّر ٧ بقوله: ((يجزي عنهما))، لأنه كان الإجزاء عن النائب موافقاً لمقتضى التقية، ولو من جهة حضور من ينبغي الاتقاء منه في المجلس، كبعض القوم من جماعة الأوزاعي فقيه أهل الشام ــ مثلاً ــ الذي مرَّ أنه كان يرى أن حج النائب الصرورة يقع عنه لا عن المنوب عنه، فاستخدم ٧ التعبير المذكور الذي يقتضي بظاهره إجزاء الحج النيابي عن النائب ولكن يحتمل أن يكون المراد به الإجزاء عن المنوب عنه بلحاظ العدول عن التعبير الأول.
والغرض من استخدام التعابير الملتبسة في مورد التقية أمران ..
الأول: أن يكون إشارة إلى فقهاء الأصحاب ــ الذين يصلهم كلامه ٧ لاحقاً ــ بأن ما هو الأقرب إلى ظاهر اللفظ ليس هو الحكم الواقعي. فإن استخدام التعابير المزدوجة والملتبسة ولو بعض الشيء في مقام الجواب بدلاً عن التعابير الواضحة يعطي هذه الإشارة لمن يفهم لحن الكلام وأساليب الأئمة : في الإجابة على أسئلة الناس.
الثاني: أن يكون للإمام ٧ مخرج فيما إذا سأله لاحقاً من لا يتقي منه