بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
كتاب جميل حسب ما يستفاد من فهرست الشيخ (قدس سره) ، لأنه لا دليل على أن الصدوق يبتدأ روايات الفقيه بأسماء من أخذها من كتبهم، كما ثبت ذلك بالنسبة إلى الشيخ (قدس سره) في التهذيبين.
هذا حال الرواية من حيث سندها، وأما دلالتها على الاجتزاء بالحجة النيابية عن حجة الإسلام فيبتني على كون المراد بقوله ٧ : ((يجزي عنهما)) هو كون الحجة النيابية والحجة البذلية مجزية عن النائب وعن المبذول له في ما يجب عليهما من حجة الإسلام بعد حصول الاستطاعة.
ولكن قال المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [١] : (إن السؤال تضمن أمرين والجواب إنما ينتظم مع أحدهما، فإن قوله: ((يجزي عنهما)) يناسب مسألة الحج عن الغير، وأما حكم من أحجه غيره فيبقى مسكوتاً عنه مع أن إصابة المال إنما ذكرت معه، وذلك مظنة للريب وعدم الضبط في حكاية الجواب، فيشكل الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الأصحاب).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن ضمير التثنية في قوله ٧ : ((يجزي عنهما)) يرجع إلى النائب والمنوب عنه، والمعنى أن الحجة النيابية تجزي عن كلٍّ من النائب وعمن حج عنه، ويبقى حكم الحج البذلي مسكوتاً عنه في جواب الإمام ٧ مع أنه لم يكن ينبغي السكوت عنه، ولا سيما أن إصابة المال قد ذكرت في كلام السائل بعد ذكر من أحجّه الغير، فكان أولى ببيان حكمه لو حصل على المال، ولذلك لا يمكن الوثوق بان متن الرواية كان على النحو المذكور في الفقيه، فلا سبيل إلى الاعتماد عليها في حكم يخالف ما عليه فقهاؤنا (قدَّس الله أسرارهم).
وردَّ عليه صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] بأن (المسؤول عنه وإن كان رجلاً واحداً حج عن غيره أو أحجه رجل ثم أصاب بعد الحج مالاً، إلا أنه يرجع في المعنى إلى فردين: رجل حج عن غيره ورجل أحجه غيره، وعلى هذا بني الجواب، فأجاب ٧ بأن من حج عن غيره وأصاب مالاً، ومن أحجه غيره ثم أصاب
[١] منتقى الجمان ج:٣ ص:٨٠.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١١٨.