بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
فيحتمل بدواً أن يكون من جهة اشتراط إذن الزوج في حج المطلقة الرجعية من حيث هو هو، ونتيجة ذلك هي أنه إذا طلقها وهي ترافقه في سفر الحج ولم يأذن لها في الحج لا يصح منها أداؤه.
وعلى هذا الاحتمال يتعين الالتزام بأن مقتضى إطلاق الصحيحة هو عدم الفرق في الحكم المذكور بين الحج الواجب والمستحب.
ولا يلزم من ذلك تخصيص قاعدة (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) في مورد الحج الواجب، إذ بدون الإذن لا يجب عليها الحج حتى يكون تركه معصية للخالق.
ولكن الملاحظ أن الاحتمال المذكور بعيد في نفسه، وعلى خلاف ما دلت عليه معتبرة أبي هلال من صحة حج المرأة إذا طلقت وهي في السفر، فلا محيص ــ إذاً ــ من البناء على الاحتمال الآخر، وهو أن النهي عن حجها في عدتها من دون طيب نفس زوجها إنما هو من حيث إن أدائها للحج يستلزم عادة خروجها من بيتها.
إلا أنه قد مرَّ أن عدم جواز خروج المطلقة الرجعية من بيتها على نحوين: تارة يكون حقاً ــ أي يكون من قبيل حقوق الزوج ــ ولذلك إذا إذن الزوج في الخروج جاز لها ذلك، وأخرى يكون حكماً ــ أي يكون من أحكام العدة ــ فلا يجوز لها الخروج حتى لو أذن الزوج في ذلك.
ومورد الثاني ــ على المختار ــ هو خروجها على وجه الانتقال من بيت الزوجية إلى بيت آخر، وعلى رأي بعض الفقهاء هو مطلق خروجها وإن لم يكن على وجه الانتقال إلى بيت آخر، فلا يجوز لها الخروج ولو لشراء حاجة حتى وإن إذن الزوج فيه.
وحيث إن المذكور في الصحيحة هو جواز أدائها للحج ــ أي خروجها لأدائه ــ بإذن الزوج يعلم بذلك أن عدم جواز الخروج في صورة عدم الإذن هو من قبيل حقوق الزوج وليس من أحكام العدة، إذ لو كان من أحكام العدة لم يؤثر إذن الزوجة في رفعه.