بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
نعم إذا كان يحتاج إلى الراحلة في تمام الطريق ولديه راحلة تتحمل الركوب عليها في بعضه ويحتاج إلى راحلة أخرى في البعض الآخر منه، فبذلت له الراحلة الأخرى تكون استطاعته ملفقة من البذلية وغيرها. ولكن هذا غير مورد الرواية فلا محل للتمسك بها في المقام.
هذا في ما يتعلق بالوجه الأول الذي استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) على تحقق الاستطاعة بالملفق من البذلية وغيرها.
وأما الوجه الثاني الذي استدل به (قدس سره) ــ ويوجد ما يقرب منه في كلمات غيره ــ وهو أن الارتكاز العرفي قائم على جريان الحكم المتعلق بعنوانين مستقلين على الملفق منهما، فهو بظاهره مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الاستطاعة غير البذلية التي هي موضوع وجوب الحج في أحد الدليلين إنما هي بمعنى الواجدية الفعلية للمال، والاستطاعة البذلية التي هي موضوع وجوب الحج في الدليل الآخر إنما هي بمعنى الواجدية التقديرية ــ أي على تقدير قبول البذل ــ وفي مثل ذلك يكون المتفاهم العرفي أن هنا وجوباً واحداً للحج وموضوعه هو الجامع الانتزاعي ــ أي إحدى الاستطاعتين ــ. ومن المعلوم عدم انطباقه على الفرد الملفق منهما، ولا يكاد يفهم العرف وجود جامع حقيقي بين الموضوعين هو الواجدية للمال الأعم من الفعلية والتقديرية، ليصح ما أفيد من انطباقه على الفرد الملفق كانطباقه على غيره.
ويظهر هذا من ملاحظة نظائره، مثلاً: قام الدليل على ثبوت شاة زكاةً في خمس من الإبل، وقام دليل آخر على ثبوت شاة زكاةً في الأربعين من الغنم، فالحكم في الموردين من سنخ واحد، وهو وجوب شاة زكاةً. مع أنه لا إشكال في عدم ثبوت هذا الحكم في مورد التلفيق من عشرين غنماً واثنين ونصف من الإبل، كما لو كان النصف الآخر ملكاً لشخص آخر.
وبالجملة: إن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن من أمعن النظر وراجع وجدانه في المقام ونظائره يجد أن العبرة إنما هو بالجامع المنطبق على الملفق وغيره مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن المتفاهم العرفي هو كون الجامع في أمثال المقام من