بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الوجه الأول الذي تبناه (قدس سره) دليلاً على الحكم بالضمان في مفروض الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه.
ثم إنه (قدس سره) لم يلتزم ــ كما مرّ ــ بلزوم إتمام الحج مع زوال الاستطاعة عند رجوع الباذل عن بذله، بدعوى أن زوالها يكشف عن بطلان الإحرام، وعلى ذلك فلا ضمان على الباذل وفق ما أفاده (طاب ثراه) وإن أراد المبذول له إتمام حجه تقليداً لمن يرى عدم بطلانه.
نعم إذا فرض أنه لما رجع الباذل عن بذله تيسر للمبذول له الحصول على مال آخر يفي بالاستطاعة من مكانه، فحيث إنه يلزمه الإتمام عندئذٍ يضمن الباذل ما يتحمله في سبيل ذلك، لأنه هو الذي أمره بالشروع في الحج، والأمر بالشروع ــ كما بنى عليه (قدس سره) ــ أمر بالإتمام مع بقاء الاستطاعة ولو مع الرجوع عن البذل، فلا محيص من الحكم بضمانه لنفقة الإتمام. ولذا ذكر (قدس سره) في المتن: أنه (وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلاً، وعلى الباذل ضمان ما صرفه للإتمام) [١] .
ويترتب على ما أفاده (قدس سره) أيضاً ضمان الباذل لنفقة العود على كل حال، وجب الإتمام أو لم يجب كما أشار إليه في المتن. ولذلك قال (قدس سره) [٢] في وجهه: (إن الذهاب الذي يستلزم الإياب عرفاً كان بأمره حسب الفرض، وقد عرفت أن الأمر بالشيء أمر بلازمه، وهو يستلزم الضمان فيهما ببناء العرف والسيرة العقلائية. فالرجوع عن البذل وإن كان سائغاً له سواء أكان تمليكاً أم إباحة ــ كما تقدم ــ إلا أنه لا ينافي ضمانه لقيمة ما ينفقه المبذول له في سبيل نفقة العود).
(الوجه الثاني): أن عدم الحكم بضمان الباذل لما يتحمله المبذول له من
[١] يمكن أن يقال: إنه لو تم ما أفاده (قدس سره) فلا خصوصية لكون الرجوع عن البذل بعد الإحرام، بل الحكم كذلك لو كان قبله بعد الشروع في السفر، فإنه لو استطاع المبذول له من مكانه ــ ولو بالاقتراض فإنه يحقق الاستطاعة على فتواه (قدس سره) ــ يلزمه أداء الحج، ويجب على الباذل تحمل نفقته، لأنه هو الذي أمره بالشروع في السفر، والأمر به أمر بأداء الحج مع بقاء الاستطاعة، فتدبر.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٤.