بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - حكم ما لو تلفت مؤونة العود إلى الوطن أو مؤونة الذهاب إلى بلد آخر
العود يعدّ مستطيعاً للحج، لأن الاستطاعة إنما تلاحظ بالنسبة إلى أدائه فقط، وأما نفقة العود فدليل اعتبار التمكن منها في وجوب الحج هو قاعدة لا حرج لا غير.
وهذا المسلك هو الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) القائل باعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج مدعياً أن قوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) لما ورد في تفسير استطاعة السبيل إلى الحج المذكورة في الآية المباركة فلا يستفاد منه إلا اعتبار الزاد والراحلة في الذهاب، وأما ترك العود فإن كان حرجياً فتعتبر نفقته بدليل نفي الحرج.
ويمكن الالتزام بهذا المسلك أيضاً على مبنى من يقول باعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج بدعوى أن المستظهر من الآية الكريمة هو اعتبار الاستطاعة على أداء الحج دون العود إلى الوطن، فلا يبقى دليل على انحصار نفقة العود في مورد تعينه إلا قاعدة نفي الحرج.
وبالجملة: لو بني على الاستناد إلى هذه القاعدة في اعتبار التمكن من نفقة العود فقد يلتزم ــ كما عن غير واحد ــ بعدم جريانها فيما إذا أتى بأعمال الحج ثم فقد نفقة العود، ومقتضى ذلك ثبوت التكليف بالحج في حقه والاجتزاء بما أتى به عن حجة الإسلام. وقد عللوا عدم جريان القاعدة في مثل ذلك بأنها قاعدة امتنانية وردت توسعة على العباد وامتناناً عليهم بنفي التكليف الحرجي عنهم، ولا امتنان في نفي وجوب حجة الإسلام في مفروض البحث ليلزم بطلان عمله بالمرة ــ كما عن البعض ــ أو عدم إجزائه عن حجة الإسلام ووقوعه مستحباً ــ كما عن بعض آخر ــ بحيث يجب عليه الحج مرة أخرى إذا تجددت له الاستطاعة إليه.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن من الضروري أن دليل نفي الحرج لا يشمل المقام ليحكم بعدم الإجزاء عن حجة الإسلام، لأنه بلسان الامتنان، ولا امتنان في الحكم بالفساد أو عدم الإجزاء، بل هو على خلاف الامتنان كما لا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٦.