بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
فإنه يعقل أن تكون فعلية الحكم (أ) مشروطة بعدم صيرورة الحكم (ب) فعلياً ومنجزاً. ولكن إذا فرض أن الحكم (ب) مماثل للحكم (أ) في القدرة المعتبرة فيه شرعاً فإنه تكون فعلية الحكم (ب) أيضاً مشروطة بعدم صيرورة الحكم (أ) فعلياً ومنجزاً، لأن حكم الأمثال واحد لا محالة. ولازم هذا امتناع فعلية أي منهما، لأن فعلية (أ) تتوقف على عدم فعلية (ب) وفعلية (ب) تتوقف على عدم فعلية (أ).
وهذا بخلاف ما إذا اختلفا في نوع القدرة التي هي شرط في فعلية كل منهما، كأن يكون الحكم (أ) مشروطاً بالقدرة العقلية، والحكم (ب) مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، أو بالقدرة الشرعية على النحو الثاني. أو أن يكون الحكم (أ) مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، والحكم (ب) مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني.
فإن هذا كله معقول، ونتيجة الاشتراط بمثل ما ذكر هو توقف فعلية أحد الحكمين معيناً على عدم فعلية الآخر من دون عكس، فيصير الأول فعلياً، ويمنع بذلك من فعلية الثاني، أي أن الأول يكون وارداً على الثاني.
وفي ضوء ذلك يظهر أن صور كون المتزاحمين جميعاً مشروطين بالقدرة الشرعية ثلاث فقط ..
الصورة الأولى: ما مرّ التعرض لها عند البحث عن الوجه الأول في المسألة وهي كون أحد الحكمين مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، والآخر مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني، وتقدم أن في مثل ذلك يكون الأول وارداً على الثاني، ولذلك فإن هذه الصورة خارجة حقيقة عن باب التزاحم بل داخلة في باب الورود إلا على مسلك من يرى دخول باب التزاحم في باب الورود مطلقاً وقد تقدم التعرض له.
الصورة الثانية: أن يكون كلاهما مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، كالتزاحم بين الحج وبين أداء الدين بناء على كون كليهما مشروطاً بالقدرة الشرعية.