بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
في كتاب المكاسب، والوجه فيه أن المفروض وفق هذا المسلك أن المالك الأصلي إنما كان يملك العين التالفة على ذمة الرابع والخامس ــ كبقية الخمسة ــ فإذا أخذ البدل من الثالث وبنى على حصول المعاوضة القهرية يصير الثالث من حين دفع البدل مالكاً لتلك العين نفسها على ذمتهما، فيكون كما لو كان قد اشتراها من مالكها حيث مرَّ أنه لا يوجب سقوط الضمان عمن جرت يده عليها من بعده.
وبعبارة أخرى: إنه إذا بني على أن ما تشتغل به ذمم ذوي الأيادي المتعاقبة إنما هو البدل ــ كما كان عليه المسلك الأول ــ فلا محال يسقط الضمان بدفع البدل إلى المالك، والقدر المتيقن مما يحل مكانه هو ضمان الأخير الذي تلفت العين في يده لدافع البدل، وهو الشخص الثالث في المثال.
وأما البناء على حصول المعاوضة القهرية بين العين التالفة وبين البدل المدفوع فهو لا يقتضي ضمان بقية أفراد المجموعة لدافع البدل، لأن العين التالفة لم تنتقل إليه بوصف كونها مضمونة عليهم، إذ المفروض عدم اشتغال ذممهم بها نفسها بل ببدلها، وقد تم دفعه إلى المالك فخرج الجميع بذلك عن الضمان.
وهذا بخلاف ما إذا بني على أن ما تشتغل به ذممهم إنما هو العين التالفة نفسها ــ كما هو متقضى المسلك الثاني ــ فإنه إذا بني أيضاً على حصول المعاوضة القهرية بين البدل المدفوع وبين العين التالفة يكون مقتضى ذلك صيرورة الشخص الثالث الدافع للبدل مالكاً لتلك العين التالفة بوصف كونها مضمونة على الجماعة فيبقى الضمان ثابتاً له كما كان ثابتاً للمالك الأصلي قبل تسلمه للبدل، أي أنه لا يكون ضماناً جديداً ليُسأل عن وجه شموله لمن لم تتلف العين تحت يده، بل هو نفس الضمان الأول الذي كان ثابتاً للمالك الأصلي بوصف كونه مالكاً لا لشخصه، فلما صار دافع البدل مالكاً مكانه ثبت الضمان له أيضاً، نعم مرَّ تقريب سقوط الضمان عن الشخصين الأول والثاني، لأنهما سبق أن سلَّما العين إلى الثالث.
وهكذا يتضح أنه يمكن توجيه ضمان الرابع كالخامس لدافع البدل ــ وهو