بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - دلالة بعض النصوص على لزوم استصحاب المحرم حتى مع كون المرأة مأمونة
وحكم وهو (استحباب الختان) ولكن علّق ثبوت الحكم فيها على تحقق الموضوع لا على أمر آخر مغاير له، وفي مثل ذلك لا ينعقد المفهوم للقضية الشرطية، إذ مع عدم تحقق الموضوع ــ أي فيما إذا لم يرزق بذكر ــ لا موضوع للختان حتى يتكفل المفهوم لنفي ثبوت الحكم بالاستحباب عنه.
ونظيره ما إذا قال: (تكفل نفقات هذا اليتيم إذا لم يكن هناك من ينفق عليه)، فإنه إذا كان هناك من ينفق على اليتيم المشار إليه لا يبقى موضوع لتكفل نفقاته من قبل شخص آخر.
وما ورد في الرواية من هذا القبيل، فإنه في فرض كون المرأة الصرورة مع زوجها أو محرمها في سفر الحج لا يكون حجها مع (قوم صالحين) أي من دون زوج أو محرم فلا موضوع لثبوت البأس في ذلك بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية.
هذا ولكن يمكن الخدش في هذه المناقشة بأنها تبتني ــ كما تقدم ــ على تفسير قوله ٧ : ((إذا لم يكن لها محرم ولا زوج)) بعدم وجود المحرم أو الزوج المرافق بالفعل، وهذا ليس مسلّماً بل لا يبعد أن يكون المراد هو عدم القدرة على استصحاب المحرم والزوج ــ كما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن حجاج ــ فلا تكون القضية عندئذٍ مسوقة لبيان الموضوع، أي لا تكون ثنائية بل هي ثلاثية، فينعقد لها الظهور في المفهوم، فتأمل.
وكيفما كان فالأمر في رواية الحسين بن علوان سهل بعد البناء على عدم اعتبارها سنداً، وإنما الإشكال في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي هي تامة السند [١] واضحة الدلالة على عدم الاكتفاء بكون المرأة مأمونة في خروجها إلى الحج إلا مع عدم تمكنها من استصحاب المحرم.
ومن الغريب أنه لم يتعرض لها السيد الأستاذ ولا السيد الحكيم ولا
[١] لا يخفى أن تمامية سندها تبتني على كون المراد بالنخعي المتوسط بين موسى بن القاسم وصفوان هو أيوب بن نوح كما بنى على ذلك السيد البروجردي والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما). ولكن في النفس من ذلك شيء كما أوضحته في موضع آخر (لاحظ ج:١٠ ص:٦٠٢ــ٦٠٣ التعليقة).