بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الاستطاعة بمطلق الواجدية للمال الوافي بنفقة الحج، بل دلالتها على ذلك إنما هي بإطلاق مفهومها.
وعليه يقع التعارض بين إطلاق ذاك المفهوم وبين إطلاق منطوق صحيح معاوية بن عمار ((هذه لمن عنده مال)) فإنه يقتضي وجوب الحج على كل من كان له المال الوافي بنفقته سواء أكان بتملكه أو بكونه تحت تصرفه.
والتعارض إنما هو بالعموم والخصوص من وجه، ومورده هو من كان واجداً للمال لا على وجه الملكية، فإن مقتضى إطلاق صحيح معاوية وجوب الحج عليه لأنه يصدق عليه أن عنده مالاً، ومقتضى إطلاق مفهوم المعتبرة عدم وجوب الحج عليه لعدم صدق الموسر عليه. وفي مثل ذلك لا بد من الترجيح بموافقة الكتاب أي الأخذ بإطلاق الصحيح لأنه موافق لإطلاق الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على المستطيع المفروض صدقه عرفاً على كل متمكن من أداء الحج من دون حرج بالغ سواء أكان مالكاً لنفقته أو مباحاً له التصرف في ما يفي بها.
نعم تقدم في بحث سابق [١] أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد منع من الترجيح بإطلاق الكتاب في تعارض العامين من وجه، بدعوى أن الإطلاق ليس مدلولاً للفظ بل هو مما يحكم به العقل بمعونة مقدمات الحكمة، فلا يصدق على الخبر الموافق لإطلاق الآية القرآنية أنه موافق للكتاب ليرجح بذلك.
ولكن مرَّ الخدش في ما تبناه (قدس سره) وتوضيح أن الإطلاق مدلول للفظ وينعقد له الظهور فيه وإن كان ذلك بمعونة مقدمات الحكمة، مع أنه لو التزم بما أفاده (طاب ثراه) فإن النتيجة لا تختلف عما ذكر، لتساقط الروايتين في مورد التعارض، فيكون الإطلاق الكتابي هو المرجع لا محالة.
والحاصل: أن الإطلاق الكتابي إما مرجح أو مرجع، ونتيجة ذلك هو وجوب الحج على واجد المال بالإباحة.
الجهة الثانية: ما أفاده جمع ــ منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) في المقام والسيد
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٣٨.