بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الأستاذ (قدس سره) في مسألة البذل [١] ــ من أن حرف (الـلام) لا يدل على الملكية وإنما يدل على مطلق الاختصاص وهو أعم من الملكية، فلا مجال للقول بأن قوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) يدل على اعتبار ملكية الزاد والراحلة في وجوب الحج حتى يترتب على ذلك ما أفيد من لزوم تقييد سائر نصوص المسألة بذلك.
وبالجملة: النص المذكور وما يشبهه لا يزيد مفاده على ما ورد في النصوص الأخرى كقوله ٧ : ((يجد ما يحج به)) وقوله ٧ : ((عنده مال))، فليس هناك ما يدل على اعتبار ملكية الزاد والراحلة ليدعى لزوم رفع اليد به عن إطلاق سائر النصوص.
أقول: إن المذكور في كلمات عدد من الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين إفادة (اللام) للملك، فمن المتقدمين الشيخ الطوسي وابن إدريس (قُدِّس سرُّهما) [٢] ، ومن المتأخرين السيد الحكيم (قدس سره) [٣] وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب المكاسب [٤] .
ولكن أنكر آخرون إفادتها للملكية منهم الشهيد الثاني (قدس سره) قائلاً [٥] : (كون (اللام) للاختصاص أوجه، حذراً من الاشتراك). وقال صاحب الحدائق (قدس سره) [٦] : (قد صرح في الروض ــ أي روض الجنان ــ أن (اللام) كما تدل على الملك تدل على الاختصاص، بل هي فيه أظهر. وقال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين: الحق أن الأصل في (اللام) الاختصاص، ومجيئها للتميلك إنما هو لأجل كونه من أفراد الاختصاص).
ومنع الشيخ الأعظم (قدس سره) أيضاً من كون (اللام) حقيقة في الملكية قائلاً [٧] :
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٣٩. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٦١.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:٢ ص:٣٤٢. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٣٩٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٦، ج:١٤ ص:١٥٠.
[٤] مصباح الفقاهة ج:٥ ص:١٢٩، التنقيح في شرح المكاسب ج:٢ ص:٢٣٥.
[٥] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١ ص:٤٧١.
[٦] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١١ ص:٣٧٣ (بتصرف).
[٧] كتاب الخمس ص:٣١١.