بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
الدين من وجوب الحج بالاستطاعة البذلية فيما إذا كان حالاً ومطالباً به مع تمكن المدين من الأداء ولو تدريجاً لو لم يذهب إلى الحج. وقد قوّى المحقق النائيني (قدس سره) [١] عدم المنع في هذه الصورة، وأفاد السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأنه مبني على كون وجوب وفاء الدين مشروطاً باليسر، فلا يجب لأجله التكسب، كما لعله المشهور. أما بناءً على وجوب التكسب فإذا أمكنه ذلك في مدة السفر كان وجوبه مانعاً من تحقق الاستطاعة.
ولكن الملاحظ أن مورد كلام المحقق النائيني (قدس سره) أعم من أن يكون التمكن من أداء الدين مع عدم الذهاب إلى الحج من جهة القدرة على التكسب خلال ذلك أو من جهة أخرى، كما إذا فرض أنه ببقائه في البلد يمكنه استيفاء وارد ضيعته ليفي به دينه. بخلاف ما لو خرج فإنه لا يمكنه استيفاؤه بالوكالة ونحوها، فالوجه الذي ذكره السيد الحكيم (قدس سره) إن تم فهو أخص من المدعى. مضافاً إلى أن الظاهر عدم تماميته فإنه لم يظهر لي من مراجعة الكتب الفتوائية للمحقق النائيني (قدس سره) التزامه بعدم وجوب التكسب لأداء الدين مع القدرة عليه، في حين أن المشهور بين المتأخرين إما الفتوى بالوجوب أو الاحتياط في المسألة [٣] .
وهذا هو المستفاد من بعض النصوص المعتبرة كمعتبرة غياث بن إبراهيم [٤] عن جعفر عن أبيه ٨ : ((إن علياً ٧ كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالاً)).
وذكر المحدث النوري (طاب ثراه) [٥] أن السيد فضل الله الراوندي (قدس سره) روى في نوادره بإسناده الصحيح عن موسى بن جعفر ٨ قال: ((قال رسول الله ٦ : أربعة لا عذر لهم: رجل عليه دين محارف في بلاده ــ أي لا يوفق فيه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٠ التعليقة:١. دليل الناسك ص:٣٦ (المتن).
[٢] دليل الناسك ص:٣٦.
[٣] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٥ ص:٣٢٧، ووسيلة النجاة ج:٢ ص:١٧٢، ومنهاج الصالحين ج:٢ ص:١٧١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٩٩.
[٥] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١٣ ص:٤١٥.