بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - هل أن استصحاب المرافق عند الحاجة إليه واجب تكليفاً وشرط في صحة الحج وضعاً أم لا؟
والنهي مع تقديم جانب النهي كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ، وأما بناءً على القول بجواز اجتماعهما كما هو الصحيح فلا محل لما ذكر كله.
الأمر الثالث: تقدم أن المرأة إذا كانت لا تأمن على نفسها أو عرضها أو مالها إلا بمرافق وأمكنها توفيره فإنها تعدّ مستطيعة ويجب عليها الحج ــ مع استثناء بعض الحالات ــ فإن وفرت المرافق وذهبت معه فلا إشكال، وأما إذا ذهبت ولم تستصحب مرافقاً متحملة كل مخاطر ذلك فهل تأثم بعملها هذا؟ وهل يصح حجها؟
وبعبارة أخرى: هل أن استصحاب المرافق في مثل ذلك واجب عليها تكليفاً، وشرط في صحة حجها وضعاً، أو لا؟
لعل ظاهر عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو وجوب استصحابه، حيث قال: (ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم [١] لها ولو بأجرة) ، ولكن يحتمل أنه قصد أن عدم أمن المرأة على نفسها إذا ذهبت إلى الحج منفردة لا يوجب سقوط الوجوب عنها لو كانت متمكنة من توفير الأمن بمرافقة آخر ولو بأجرة، فليتأمل.
ومهما يكن فينبغي البحث عن كلٍّ من الحكمين التكليفي والوضعي ..
أما بالنسبة إلى الحكم التكليفي فالظاهر أن فيه تفصيلاً، فإنه إن كان الاعتداء المحتمل تعرضها له مما يحرم تحمله شرعاً، كالاعتداء على النفس بما يؤدي إلى الهلاك أو ما يدانيه، أو الاعتداء على العرض بالاغتصاب ونحوه، فلا ريب في أنه يلزمها استصحاب من تأمن بمرافقته على نفسها وعرضها من مثل تلك الاعتداءات، فإن لم تفعل كانت آثمة إذا تعرضت للاعتداء، وإلا يكون ذلك تجرياً منها.
[١] لا يخفى أنه لا خصوصية للمحرم في ما ذكره (قدس سره) بل العبرة بمطلق من يحصل للمرأة الأمن بمرافقته، والظاهر أن ذكر المحرم إنما هو من حيث إن الغالب كونه المرافق الذي يحصل به الأمن للمرأة، وقد ورد التعبير به أيضاً في عبارة السيد صاحب العروة (العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥١). ويبدو أن السيد الأستاذ (قدس سره) اقتبسه منها ولم يغيرها، وكان التغيير أولى.