بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
به المبذول له إلى كفاية، وإن كان ذهابه إلى الحج يؤدي إلى كون رجوعه منه بلا كفاية، لأن قوله: ((عرض عليه ما يحج به)) إنما يقتضي كون المعروض شاملاً لنفقة أداء الحج سواء لطيِّ الطريق أو للإتيان بالمناسك. وأقصى ما يمكن دعوى شموله له أيضاً هو نفقة العود ــ على ما سبق ــ وأما ما يرجع به المبذول له إلى الكفاية فهو غير مشمول للتعبير المذكور بلا إشكال. فلا يمكن أن يستفاد من النصوص المذكورة اختصاص وجوب الحج على المبذول له بما إذا اشتمل البذل على ما يرجع به إلى الكفاية في مفروض البحث، بل لا بد من التمسك بذلك ببعض الوجوه المتقدمة من عدم صدق الاستطاعة العرفية أو دليل نفي الحرج ونحوهما.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج بالاستطاعة البذلية ــ كما نصّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ــ لا بد أن يراد به عدم اعتباره فيما إذا لم تكن له كفاية بعد موسم الحج سواء أذهب إلى الحج أم لم يذهب.
وأما إذا فرض أن ذهابه إلى الحج يؤدي إلى رجوعه منه من دون كفاية ــ كما مرَّ بعض أمثلته في المورد الثاني المتقدم ــ فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الحج عليه بالبذل إلا إذا تكفل الباذل بتدارك ذلك أيضاً.
ولذا كان الأولى والأصح أن يقول (قدس سره) في المتن: لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية بالمعنى المعتبر في الاستطاعة غير البذلية. نعم يعتبر فيها أيضاً بمعنى أن لا يكون ذهابه إلى الحج موجباً لرجوعه منه بلا كفاية، لفصله عن وظيفته التي يرتزق بها أو نحو ذلك.