بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
استمراره، لاحتياج بقاء الوجود إلى علة وهي الاعتبار المسبب عن العقد.
أما إذا كان الأثر عدمياً فلا معنى للفسخ فيه، إذ بقاء العدم ليس بواسطة تأثير المعاملة السابقة واستمرار الاعتبار، بل بواسطة عدم تحقق منشأ الوجود، فالمعاملة تؤثر في العدم حدوثاً وأما بقاء فهو ينشأ من عدم علة الوجود. فعدم الزوجية بقاء ــ بعد الطلاق ــ ليس بتأثير الطلاق بل لعدم ما يوجب الزوجية، وإنما يؤثر الطلاق في رفع الزوجية حدوثاً لا أكثر. فلا يتصور للمعاملة ذات الأثر العدمي بقاء كي يصح انفساخها وفسخها. وبما أن الإيقاعات المذكورة من الطلاق والإبراء والعتق ونحوها إنما تؤثر في رفع الحكم الوجودي الثابت، فلا بقاء لها، فلا فسخ لها).
وحاصل مرامه (طاب ثراه): أن المنشأ في المعاملة إذا كان أمراً وجودياً كالملكية فإنه يكون للمعاملة وجودان: حقيقي وهو وجود متصرم، واعتباري وهو وجود يستمر بعد تصرم الوجود الحقيقي إلى زمان الفسخ، أي أن الفسخ يتعلق بهذا الوجود الاعتباري.
والمصحح لاعتبار بقاء المعاملة هو أنه لما كان الـمـُنشأ بها أمراً وجودياً كالملكية فهو بحاجة إلى علة في مرحلة البقاء، وليست هي إلا اعتبار وجود المعاملة بقاءً، ولذلك إذا حصل الفسخ وانتهى الوجود الاعتباري للمعاملة ينتهي أيضاً وجود ما أنشأ بها كالملكية.
وأما إذا كان الـمُنشأ بالمعاملة أمراً عدمياً فحيث إن العدم لا يحتاج في استمراره إلى العلة فلا مصحح لاعتبار بقاء المعاملة بعد انقضاء الوجود الحقيقي لها. وإذا لم يكن للمعاملة وجود اعتباري بعد تصرم وجودها ــ كما هو الحال في الإيقاعات العدمية ــ فلا معنى للفسخ فيها لتعلقها بالوجود الاعتباري للمعاملة كما مرّ.
ويمكن الإيراد على ما أفاده (قدس سره) بوجوه ..
الوجه الأول: أن لازم ما ذكره هو أنه لا يصح أن يكون جعل حق الخيار في البيع ونحوه شاملاً لما بعد تلف العوضين ولو بعارض سماوي، والتالي غير