بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
يكون مباحاً ولكن تلحق الناذر منفعة دنيوية عند الإتيان به.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف أيضاً، فإنه لو بني على أن الإمام ٧ كان بصدد بيان ما يعتبر في انعقاد النذر ــ أي ما إذا فقد لا تُعدّ مخالفة النذر حنثاً له ــ يكون مقتضاه اعتبار اجتماع الأمرين (المنفعة الدينية والدنيوية) في وجوب الوفاء بالنذر.
لأنه ٧ إنما قال: ((كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه))، ويكون معناه وفق ذلك: أنه إذا نذرت القيام بأمرٍ كان لك منفعة دينية أو دنيوية في تركه فلا حنث عليك فيه، مما يعني انحصار الحنث المحرّم فيما إذا كان متعلق النذر مجمعاً للمنفعتين الدينية والدنيوية معاً، وأما لو اشتمل على إحداهما فقط فلا يحرم عدم الوفاء بالنذر.
وهذا مما لا يمكن الالتزام به قطعاً، فإنه لو نذر التصدق على الفقراء أو إرسال الهدي إلى الكعبة المعظمة أو الإتيان بالحج أو الصيام أو الصلاة، فهذه الأمور كلها مما تقتضي بذل المال أو بذل الجهد البدني أو هما معاً، وليس في ذلك منفعة دنيوية للباذل، إلا بلحاظ بعض ما ذكر في الروايات من الآثار الخارجية لهذه الأعمال ــ مثل زيادة العمر والرزق في الحج، ودفع البلاء في الصدقة ــ ولكنها غير منظورة للناس عادة، بل المنظور لهم في الغالب إنما هو منفعتها الأخروية. فلو جازت مخالفة النذر لمجرد عدم ترتب المنفعة الدنيوية على الإتيان بمتعلقه ــ بل كون المنفعة الدنيوية في تركه ــ لجازت المخالفة في نذر الطاعات المذكورة، وهو خلاف النصوص والفتاوى بل مقتضاه أن لا ينعقد النذر إلا نادراً!
إذاً لا بد أن يكون مقصود الإمام ٧ بما ذكر معنى آخر، بيانه: أن من ينذر لله تعالى أن يقوم بعمل فإنه يلاحظ أمرين ..
الأول: مقدار ما يقتضي المنذور تحمله من الجهد البدني ــ كالصلاة ــ أو المالي ــ كما في التصدق ــ أو هما جميعاً ــ كما في الحج ــ فهو يقدّر ما يتعين عليه تحمله في سبيل الإتيان بالمنذور، بالإضافة إلى ما قد يترتب على ذلك من تبعات