بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الحكم في أحد الدليلين تأكيدياً.
وعندئذٍ يدور الأمر بين وجهين ..
إما عدم كون المراد الجدي مطابقاً للمراد الاستعمالي في ما يكون موضوع الحكم فيه أوسع بظاهره من الموضوع في الآخر، بأن يكون المراد الجدي منه هو بحدود ما ورد في ذاك، أي يكون المراد الجدي من المسكر في المثال المتقدم هو الخمر خاصة لا كل مسكر خمراً كان أو غيرها. وهذا معنى حمل المطلق على الحصة.
وإما عدم كون ما أخذ بظاهره موضوعاً للحكم في الدليل الآخر موضوعاً له بعنوانه بل من حيث انطباق عنوان آخر عليه وهو المأخوذ في الدليل الأول، أي لا تكون الخمر بعنوانها موضوعاً للحكم بالحرمة وإن كان ظاهر قوله: (لا تشرب الخمر) هو ذلك، بل يحكم بحرمتها من حيث كونها مصداقاً للمسكر الذي هو الموضوع للحرمة. وهذا معنى عدم حمل المطلق على الحصة.
وهناك وجه ثالث، وهو ثبوت حكمين مستقلين بينهما اختلاف ولو في الشدة والضعف ويكون متعلق أشدهما هو الحصة ومتعلق الأخف هو ما عداها من أفراد الطبيعي.
ولكن هذا الوجه على خلاف الظاهر جداً ولا يصار إليه إلا بقرينة خاصة كما لا يبعد ذلك في مورد حرمة الخمر وما عداها من المسكر.
وبالجملة: يدور الأمر في غالب الموارد بين الوجهين الأولين، والمتعين منهما بحسب النظر العرفي هو الوجه الثاني، لأن ظهور ما دل على كون موضوع الحكم هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه أقوى من ظهور الدليل الآخر في كون ما أخذ فيه موضوعاً للحكم هو الموضوع له بعنوانه لا من حيث كونه مصداقاً للطبيعي، فيكون رفع اليد عن الظهور الثاني أخف مؤونة ولذلك فإنه يحمل على التأكيد ولا يحمل المطلق على الحصة.
وفي ضوء ما تقدم أقول: إن مقتضى عدم حمل المطلق على الحصة في مورد الكلام هو ــ كما ذكره (قدس سره) ــ البناء على أن المراد بالمستطيع الذي تدل الآية