بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - حكم الجاهل بوجوب الحج أو الغافل عنه حتى تلف المال أو انقضاء وقت الخروج إلى الحج
بعد زوال العذر من الجهل أو الغفلة.
وثانياً: بأن المذكور في النص هو الشغل الذي يعذر به فيكون ناظراً إلى الاشتغال بالواجب الأهم أو المساوي في مقابل الاشتغال بالتجارة ونحوها، وليس المذكور فيه هو عنوان العذر ليشمل الجهل والغفلة إن كانا عن قصور.
اللهم إلا أن يدعى أنه لا خصوصية للشغل الذي يعدّ عذراً بل مقتضى مناسبات الحكم والموضوع كون العبرة بمطلق العذر إلا أن هذا غير مقطوع به فلا يمكن البناء عليه.
والملاحظ أن هذه المناقشة لا تأتي في الاستدلال على ما ذكر بقوله ٧ في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] : ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله))، لوضوح اندراج الجهل والغفلة لا عن تقصير في عنوان العذر.
ولكن يمكن أن يناقش الاستدلال به بوجه آخر، وهو أن أقصى ما يدل عليه الصحيح المذكور إنما هو عدم استحقاق العقاب بترك الحج عن عذر، ولا يدل على سقوط الوجوب وعدم تنجزه بعد زوال العذر الذي هو مورد الكلام.
بل يمكن أن يناقش بمثل هذا أيضاً في الاستدلال بصحيح الحلبي المتقدم ولو غضَّ النظر عن المناقشتين السابقتين، فليتدبر.
هذا كله فيما إذا كان جاهلاً باستطاعته أو غفل عنها حتى تصرف في المال أو انقضى وقت الخروج إلى الحج، وأما إذا جهل وجوب الحج أو غفل عنه إلى ذلك الحين فيأتي فيه مثل ما تقدم في الجهل بالاستطاعة والغفلة عنها وفق جميع الرؤى المتقدمة إلا الرؤية الرابعة فإنها كانت تبتني على أن الجهل بالاستطاعة والغفلة عنها يمنعان من التمكن من التصرف في المال فلا استطاعة من هذه الجهة، وهذا الكلام لا يأتي في الجهل بالحكم أو الغفلة عنه، إذ لو صح أن الجهل بالاستطاعة أو الغفلة عنها مانع عن التمكن من التصرف في المال فلا يصح القول بمثل ذلك في الجهل بالحكم أو الغفلة عنه كما هو واضح.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.