بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
تمليك الزكاة للفقير جاز له التصرف فيها في غير المورد المحدد، وأما إذا لم يثبت ذلك فليس مقتضى أصالة عدم ولاية المالك على فرض الشرط المذكور هو صيرورة ما دفع من الزكاة إلى الفقير ملكاً له من دون شرط حتى يتسنى له التصرف فيها في غير ما حدده المالك.
هذا كله فيما إذا كان مرجع الشرط المذكور إلى تعليق المنشأ على التزام الفقير بصرف الزكاة في مورد معين. وأما إذا كان مرجعه إلى تقييد دفعها ــ الذي أخذ موضوعاً للقصد والإرادة ــ بكونه دفعاً إلى من يصرفها في ذلك المورد ــ كما مرَّ عن السيد الحكيم (قدس سره) ــ أو كان مرجعه إلى تقييد الإذن في التصرف فيها بكونه في إطار المورد المعين لم يختلف الحكم عما تقدم، فإنه على كلا التقديرين إذا لم تثبت ولاية المالك على التقييد بما ذكر، فليس مقتضى ذلك ثبوت الإذن في التصرف أو تحقق القصد إلى الدفع مطلقاً ليتسنى للفقير التصرف في المال في غير المورد المحدد.
ومن هنا يعلم الفرق بين الشرط بمعنى تعليق المُنشأ أو بمعنى التقييد المذكور وبين ما مرَّ من الشرط بمعنى تعليق الالتزام بالإعطاء على صرف المال في مورد معين الذي مرجعه إلى جعل الخيار للمشروط له في استرجاع المال على تقدير التخلف، فإنه لو بني على عدم الدليل على صحة الشرط بهذا المعنى في إعطاء الزكاة ــ إما لكونها من العبادات ومقتضى إطلاق النص عدم جواز الرجوع فيها كما قاله السيد الأستاذ (قدس سره) ، أو لأنه لم تثبت ولاية للمالك على جعل حق الخيار لنفسه فيها كما مرَّ منا ــ يجوز للفقير أن يتصرف في ما أعطي له منها، لأن المفروض أن أصل الإعطاء لم يكن معلقاً على التصرف في المورد المعين وإنما الالتزام به، وحيث فرض أنه لا دليل على استحقاق المالك جعل حق الخيار لنفسه على تقدير عدم الصرف في ذلك المورد فإن مقتضاه مجرد عدم الدليل على ثبوت حق الرجوع له على تقدير التخلف لا عدم جواز تصرف الفقير في ما دفع إليه من الزكاة.
ومهما يكن فقد اتضح بما سبق أن ما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما) من أنه