بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
لا دليل على ولاية المالك على اشتراط صرف الزكاة في أداء الحج ــ سواء بمعنى تعليق المنشأ أو بمعنى التقييد ــ وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يقتضي جواز تصرف الفقير في ما أعطي إليه من الزكاة في غير ذلك المورد.
بل الحال كذلك حتى لو ثبت عدم ولايته على اشتراط ما ذكر وبطلان ذلك الشرط، إلا أن يقوم الدليل على أن بطلانه لا يضر بجواز تصرف الفقير في ما أخذه من الزكاة في أيِّ مورد شاء.
ثم إنه يمكن الاستدلال أو الاستشهاد على بطلان الشرط المذكور بأمور ..
١ ــ ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما مرَّ النقل عنه ــ من أنه لو صح أن يشترط على الفقير صرف الزكاة في مورد معين لصح أن يشترط عليه الإتيان بالزيارة أو قراءة القرآن ونحو ذلك أيضاً، مع أن بطلان هذا من الواضحات، فلا محيص من البناء على بطلان الأول كذلك.
ويلاحظ عليه بأنه لا ملازمة بين الأمرين، أي يجوز أن يكون للمالك الولاية على تحديد مصرف الزكاة التي يسلمها إلى الفقير ولا تكون له الولاية على اشتراط قيامه بفعل آخر لا علاقة له بمصرف الزكاة.
وبعبارة أخرى: إن القطع ببطلان شرط قراءة القرآن على الفقير عند دفع الزكاة إليه لا يقتضي القطع ببطلان شرط صرفه الزكاة في أداء الحج، لوجود فرق بين الموردين يحتمل أن يكون فارقاً بينهما في الحكم.
٢ ــ خبر الحكم بن عتيبة [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحج بها. قال: ((مال الزكاة يحج به؟!)) فقلت له: إنه رجل مسلم أعطى رجلاً مسلماً. فقال: ((إن كان محتاجاً فليعطه لحاجته وفقره، ولا يقول له: حُج بها، يصنع بها بعدُ ما يشاء)).
فإن هذه الرواية إن كانت تامة السند ــ وقد مرَّ أنها ليست كذلك ــ لأمكن الاستدلال بها على عدم ولاية المالك على فرض شرط صرف الزكاة في الحج.
نعم لا يستفاد منها عدم ولايته على فرض شرط صرف الزكاة في بعض ما
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٧.