بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
لبيان أن الزكاة تعطى للفقير بما هو فقير وبعد ذلك يكون حرّ التصرف فيها، أي ليس مقيداً بأن يصرفها في مؤونته اللازمة بل تكون مثل أمواله الأخرى يمكنه صرفها حتى في الجهات غير اللازمة.
وعلى هذا الاحتمال لا مساس لمفاد الرواية بما هو محل الكلام من أنه لا يجوز أن يشترط على الفقير صرف الزكاة في مورد معين.
٤ ــ إن مورد البحث هنا في المورد الأول من موردي اشتراط صرف الزكاة في أداء الحج إنما هو فيما إذا تم دفعها إلى الفقير بصفته محتاجاً إلى المال في تأمين احتياجاته الضرورية كالمأكل والملبس والمسكن والدواء ونحوها، وفي هذا المورد لا ينبغي الشك في أنه لا يجوز للمالك أن يشترط عليه صرفها في مورد آخر كالحج، فإنه إذا كان الوجه في استحقاقه لها هو كونه محتاجاً إليها في تأمين مأكله ومشربه مثلاً فكيف يحتمل أن يكون الشارع المقدس قد أجاز للمالك أن يشترط عليه صرفها في غير ذلك؟!
نعم يحتمل أنه قد أجاز له أن يشترط عليه صرفها في بعض احتياجاته الضرورية بالخصوص، وأما أن يشترط عليه صرفها في غيرها فهذا غير محتمل، ولذلك يختلف هذا المورد عن المورد الثاني، أي فيما إذا دفع إليه الزكاة بصفته محتاجاً إلى نفقة الحج ــ بناءً على جواز ذلك كما مرَّ ــ فإنه يحتمل أن يصح اشتراط صرفها في ذلك.
والحاصل: أنه لا ينبغي الريب في أن ما يدفع إلى الفقير من الزكاة بصفته محتاجاً إلى الأكل أو المسكن مثلاً لا يجوز أن يشترط عليه صرفه في أداء الحج، فما أفاده الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من بطلان الشرط المذكور في محله.
ولكن ليس مقتضى ذلك بطلان الشرط فقط مع وقوع التمليك أو الرضا بالتصرف مطلقاً بحيث يجوز للفقير صرف المال في غير مورد الحج، فإن هذا خالٍ عن الدليل، أي كما أنه لو لم يكن وكيلاً في الهبة المشروطة بل المطلقة فوهب مشروطاً لا تقع الهبة مطلقة بل تكون فضولية كذلك إذا دفع الزكاة إلى الفقير المحتاج إلى المأكل والملبس مثلاً مشروطاً بصرفها في أداء الحج فمقتضى القاعدة