بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
أن لا يقع الدفع صحيحاً، لا أنه يقع مطلقاً مع بطلان الشرط، فليتدبر.
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى من حيث نفوذ الشرط وعدمه.
الجهة الثانية: في أن دفع سهم الفقراء من الزكاة أو سهم السادة من الخمس إلى الفقير مشروطاً بصرفه في أداء الحج هل يعدّ مصداقاً لبذل الحج بحيث تتحقق به الاستطاعة إليه أم لا؟
ويقع الكلام تارة بناءّ على نفوذ الشرط المذكور، وأخرى بناءً على عدم نفوذه مع الالتزام بتحقق التمكليك أو الإذن في التصرف مطلقاً.
١ ــ أما بناءً على نفوذ الشرط فيمكن أن يقال في بادئ النظر بتحقق الاستطاعة البذلية بما ذكر، إذ لا يشترط في الباذل أن يكون مالكاً للمال المبذول، ولذلك مرَّ أنه إذا أوصى شخص إلى آخر بأن يبذل من ثلثه لأداء الحج فبذل لزيد ــ مثلاً ــ تتحقق له الاستطاعة بذلك، وكذلك إذا أوقف بستاناً ليدفع من وارده لأداء الحج فبذل المتولي فإنه تتحقق الاستطاعة للمبذول له.
والحاصل: أنه لا يعتبر في المال المبذول أن يكون ملكاً للباذل، بل يكفي أن تكون له الولاية على صرفه وصياً كان أو متولياً للوقف أو كان هو المالك في موردي الزكاة والخمس، لفرض أن له الولاية على الدفع مشروطاً بالصرف في الحج، فالحال في الزكاة مماثل لما ذكر في الوصية والوقف.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه وإن كان لا يعتبر في تحقق الاستطاعة البذلية كون المال المبذول ملكاً للباذل، ولكن يعتبر أن لا يكون مستحقاً للمبذول له، فلا تتحقق الاستطاعة البذلية ببذل ما هو مستحق له ليحج به.
والوجه فيه: أن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها من نصوص البذل عدم كون الاستحياء من قبول البذل عذراً في رده، فيستقر الحج على المبذول له برفض البذل وإن استحيا، والاستحياء إنما يكون في الحج بمال الغير سواء أكان المال للباذل أم لغيره.
وأما إذا كان المال مستحقاً للمبذول له كسهم الفقراء من الزكاة وسهم السادة من الخمس مع كون المبذول له فقيراً فلا مورد للاستحياء في أخذه.