بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
مما لا يرغب فيه زيد، إذ هي مما لا تعنيه، فلا يصح تمليكها له، بخلاف خياطته لثوب زيد، فإنها لما كانت محبوبة لزيد أمكن تمليكها إياه.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا وجه لنفي صحة تمليك زيد خياطة عمرو ثوب نفسه إلا إذا لم يكن يترتب على ملكيته لها أثر أصلاً بحيث تُعدّ لغواً عند العقلاء، وأما مع ترتب الأثر عليها فلا مانع من صحة التمليك المذكور وإن لم يرغب فيه زيد.
وبالجملة: بناءً على مسلك التمليك في مفاد صيغة النذر لا يظهر وجه وجيه لاعتبار الرجحان في متعلق النذر من حيث اقتضائه بنفسه ذلك.
نعم إذا فرض كون الفعل مما يعدُّ إهانة للمولى وهتكاً لحرمته أمكن القول بأنه لا يتأتّى قصد تمليكه له فلا يقع النذر، ولكن العبرة عندئذٍ بالتفات الناذر إلى كونه كذلك فلو كان غافلاً لم يمنع من وقوعه.
المسلك الثاني: الالتزام، أي أن مفاد النذر هو الالتزام لله تعالى بفعل شيء، وهذا هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ، وهو الصحيح.
وبناءً عليه يمكن القول باعتبار الرجحان في متعلق النذر ــ أي الملتزم به ــ من جهة أن معنى الالتزام للغير بشيء لا يتحقق إلا إذا كان الملتزم به محبوباً عنده. فإذا قال لزيد: (التزم لك باستضافة عمرو يوم الجمعة)، فلا بد أن تكون استضافة عمرو محبوبة لزيد، وأما إذا لم تكن كذلك فلا يتحقق معنى الالتزام له بها.
وعلى ذلك فإن بني على أن مفاد صيغة النذر هو الالتزام لله تعالى بالإتيان بالفعل المنذور فلا بد أن يكون هذا الفعل محبوباً لله تعالى حتى يتأتّى القصد إلى إنشاء الالتزام له بالإتيان به.
ولكن يمكن الخدشة في هذا البيان بأن ما يمكن أن يدعى أنه مما يتوقف عليه تأتّي الالتزام للغير بفعل شيء هو اعتقاد الملتزم بكون ذلك الشيء محبوباً للملتزم له لا كونه كذلك واقعاً، أي أنه لو لم يعتقد أنه محبوب له لا يتأتّى منه الالتزام له به، وإلا تأتّى منه وإن لم يكن محبوباً في الواقع.