بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
يستلزم ترك واجب أو فعل حرام؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : أنه لا يقتضي فقط أن يكون راجحاً في حدّ نفسه بل يقتضي أن يكون راجحاً بقول مطلق تحفظاً على رعاية الارتباط والإضافة إليه تعالى، فلا بد من ملاحظة ما يحتف به من الملابسات من ملزوم وملازمات. إذ لو استلزم الوفاء به ترك واجب أو فعل حرام لم يكن ذلك العمل مرتبطاً ومضافاً إلى المولى، لعدم صلاحية ما هو مبغوض له للإضافة إليه.
وهذا مطرد في غيره سبحانه أيضاً، فإن من يأتي بعمل لأجل زيد وتكريماً له لا بد وأن يكون محبوباً له مطلقاً، فإذا كان ينفعه من جانب ويستلزم الإضرار به من جانب آخر لا يُعدّ الإتيان به تكريماً له.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أننا إنما بنينا على اعتبار الرجحان في متعلق النذر من جهة أن مؤدى النذر هو الالتزام لله تعالى بالإتيان بعمل، وما لم يكن العمل الملتزم به محبوباً للملتزم له لا في حدِّ ذاته فقط بل بملاحظة مختلف الجوانب والملابسات فإنه لا يمكن أن يعدَّ الالتزام بإتيانه التزاماً مضافاً إلى الله تعالى، أي يكون التزاماً لأجله.
هذا وفق ما اعتمده (قدس سره) في وجه اعتبار الرجحان في متعلق النذر.
ولكن مرَّ الخدش في أصله مضافاً إلى إمكان النقض عليه بنذر المستحب الذي يكون مستلزماً لفعل مكروه أو مزاحماً بما هو آكد استحباباً كما مرَّ عن السيد الشاهرودي (قدس سره) .
وأما بناءً على الوجه المختار في اعتبار الرجحان في متعلق النذر فيمكن أن يقال: إن من يقبل بما يقطع له من الالتزام بشيء فإنما يقبله فيما إذا كان ذلك الشيء محبوباً له لا بحدّ ذاته فقط، بل بملاحظة مجموع لوازمه وملابساته.
ولذلك يلاحظ أن الشخص لا يقبل الالتزام له بإكرام صديقه وإن كان محبوباً له إذا كان يستلزم إهانة صديق آخر التي هي مبغوضة إليه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٢.