بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
مقبولاً لدى الملتزم له. بخلاف ما إذا كان ترك الإتيان بالملتزم به غير موصل إلى الإتيان بالأرجح أو إلى التجنب عن ارتكاب المرجوح بل إن الملتزم يفوّت الأرجح أو يقع في المرجوح وإن لم يأتِ بالملتزم به.
مثلاً: إذا دأب زيد على استضافة صاحبه محمد في كل يوم جمعة، ولا يترك ذلك إلا لعذر. وفي إحدى الجمع ورد البلد أحد أصدقاء محمد ممن يرغب محمد في أن يزوره الناس تكريماً له، وأبدى رغبته هذه لزيد والآخرين.
فدار أمر زيد بين زيارة القادم الجديد وبين استضافة محمد في اليوم نفسه ــ على ما دأب عليه ــ لعدم تمكنه من الجمع بينهما، فإذا قام بالزيارة أدى ذلك إلى ترك الاستضافة، وأما إذا ترك الزيارة فإنه يقوم بالاستضافة على ما جرى عليه دأبه.
فإذا التزم زيد لصاحبه محمد بزيارة صديقه في ذلك اليوم، وفرض أن الزيارة دون مستوى الاستضافة في الرجحان والمحبوبية لدى محمد، فهذا الالتزام لا يعد مقبولاً لدى محمد لفرض أنه لو لم يقم زيد بالزيارة لقام بالاستضافة التي هي أولى وأهم عنده حسب الفرض.
وهذا بخلاف ما إذا لم يكن من دأب زيد استضافة محمد في أيام الجمع بل يحصل ذلك منه أحياناً، فزيارته لصديق محمد في تلك الجمعة وإن كانت مستلزمة لعدم استضافته لمحمد فيها، إلا أن ترك الزيارة لما كان لايؤدي إلى القيام بالاستضافة، فإن الالتزام بالزيارة يكون مورداً لقبول محمد ورضاه لا محالة.
وبالجملة: إن كون الإتيان بالملتزم به الراجح في حدّ ذاته مستلزماً لفوات ما هو الأرجح أو ارتكاب ما هو المرجوح لا يقتضي في حدّ نفسه عدم كون الالتزام بالإتيان به مورد رضا الملتزم له وموضع قبوله، بل يكون ذلك فيما إذا كان ترك الإتيان به موصلاً إلى الإتيان بالراجح أو التجنب عن المرجوح.
والسرّ في ذلك: أن ترك الملتزم به بوصف كونه موصلاً إلى فعل الأرجح أو التجنب عن المرجوح يكون أرجح من فعله بالتبع، أي أنه يكتسب الرجحان مما يوصل إليه، كما أن مقدمة الواجب تكتسب الرجحان من ذيها إذا كانت