بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
موصلة إليه لا مطلقاً.
فإذا قيس فعل الملتزم به ــ الذي هو راجح في حدّ ذاته ــ إلى تركه من دون كون الترك موصوفاً بكونه موصلاً إلى فعل الأرجح ــ مثلاً ــ فالترجيح عندئذٍ لفعل الملتزم به على تركه، والالتزام بالإتيان بالملتزم به يحظى بقبول الملتزم له لا محالة. وأما إذا قيس فعل الملتزم به إلى تركه الموصوف بكونه موصلاً إلى فعل الأرجح، فالترجيح هنا للترك ولا يحظى الالتزام بالإتيان بالملتزم به بقبول الملتزم له.
ولا فرق في ما ذكر بين كون الأرجح ــ الذي فرض أن ترك الملتزم به يوصل إلى فعله ــ قد بلغ رجحانه درجة اللزوم ــ ويسمى بالواجب ــ أو لم يبلغ تلك الدرجة ــ ويسمى بالمستحب المؤكد ــ فعلى كلا التقديرين يكون المناط في وقوع الالتزام موقع القبول من جانب الملتزم له وعدمه هو كون ما يقابل الإتيان بالملتزم به هل هو تركه في حدّ ذاته أو تركه الموصل إلى فعل الأرجح؟
فإذا التزم زيد لعمرو باستضافته يوم الجمعة ــ التي هي أمر محبوب لدى عمرو ــ وكانت الاستضافة تستلزم عدم تمكن زيد من مرافقته في سفره بعد ظهر ذلك اليوم، وفرض أن المرافقة في السفر أرجح عنده بحدّ اللزوم. ففي مثل ذلك لا يرفض من زيد التزامه له بالاستضافة مطلقاً، بل يقول: إن كنت لا ترافقني في سفري بعد الظهر على أي تقدير سواء قمت بالاستضافة أو لا، فهذا الالتزام يكون مقبولاً عندي. وأما إذا كنت سوف ترافقني في السفر بعد الظهر إن لم تقم بالاستضافة فلا أريد التزامك لي بالاستضافة. وهكذا الحال فيما إذا استلزم الإتيان بالملتزم به ترك ما هو أرجح عنده لا بحد اللزوم.
وعلى ذلك فإذا نذر المكلف زيارة مسلم ٧ ــ مثلاً ــ في ليلة الجمعة فإنه يصح نذره، وإن فرض أن الإتيان بها مستلزم لترك زيارة الحسين ٧ في تلك الليلة التي هي أكثر ثواباً بلا إشكال.
نعم إذا ترك زيارته ٧ وقام بدلاً عنها بزيارة الحسين ٧ كشف ذلك عن عدم صحة نذره، لأن ترك زيارة مسلم ٧ الموصِل إلى زيارة الحسين ٧