بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
ترك الإتيان به موصلاً إلى القيام بذلك الواجب أو التجنب عن ذلك الحرام كشف ذلك عن عدم صحة النذر فلا يعدّ عدم الإتيان بمتعلقه حنثاً، بخلاف ما إذا لم يأتِ به ولا بالواجب المزاحم له، أو أنه لم يأتِ به ومع ذلك ارتكب ما يستلزمه من الحرام، فإنه يعدُّ حانثاً بالنظر إلى صحة نذره.
هذا على القاعدة، ويمكن الخروج عن مقتضاها إذا تم دليل من الروايات على عدم صحة النذر فيما إذا كان الوفاء به مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام، وسيأتي الكلام حوله في الأمر الثاني إن شاء الله تعالى.
وهكذا يتضح أن الوجه الأول الذي استدل به على اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يقتضي الاكتفاء برجحانه الذاتي مطلقاً ــ كما بنى عليه السيد الشاهرودي (قدس سره) ــ ولا عدم الاكتفاء به مطلقاً ــ كما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بل لا بد من التفصيل في ذلك على النهج الذي مرَّ بيانه.
(الوجه الثاني): عدد من الروايات، وأهمها اثنتان ..
الرواية الأولى: خبر أبي الصبَّاح الكناني [١] قال سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل قال: علي نذر. قال: ((ليس النذر بشيء حتى يسمي شيئاً لله صياماً أو صدقة أو هدياً أو حجاً)).
ووجه الاستدلال به هو أن الإمام ٧ بعد أن بيّن أنه لا ينعقد النذر إلا مع تسمية شيء لله تعالى ذكر أربعة أشياء هي الصيام والصدقة والهدي والحج، ومن الظاهر أن ذكر هذه الأربعة إنما هو من باب المثال، لوضوح انعقاد النذر في غيرها أيضاً، وحيث إن الجامع بينها هو كونها جميعاً من الأمور الراجحة شرعاً يعرف بذلك أنه يعتبر في انعقاد النذر كون متعلقه أمراً راجحاً شرعاً من فعل مستحب أو واجب أو ترك مكروه أو حرام، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال غير تام، فإنه ــ مضافاً إلى ضعف سند الرواية من جهة أن محمد بن الفضيل الراوي عن أبي الصباح الكناني هو الأزدي المضعَّف ــ
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٥٥.