بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
يمكن أن يقال: إن الإمام ٧ إنما كان بصدد بيان اشتراط ذكر المنذور في صيغة النذر وأنه لولا ذلك يقع باطلاً، والأمور الأربعة إنما ذكرها ٧ كأبرز ما يمكن أن يتعلق به النذر ويذكر في صيغته، فلا يستفاد من كلامه ٧ لزوم أن يكون متعلق النذر أمراً راجحاً بالإضافة إلى لزوم ذكره عند إنشائه.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان السؤال في الرواية عن حكم من قال: (عليَّ نذر) ولم يعيّن شيئاً فإن من المؤكد أن جواب الإمام ٧ مسوق لبيان اشتراط تسمية المنذور في صيغة النذر، والأمور الأربعة تصلح أمثلة له، وأما كونه مسوقاً لبيان أمر آخر أيضاً وهو اشتراط كون المنذور أمراً راجحاً شرعاً فهو غير محرز لا بقرينة خاصة تدل عليه ولا بأصل عقلائي يجري في مثله.
إذ المحرّر في محله من علم الأصول أنه متى ما شك في كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال فمقتضى الأصل العقلائي أن يحمل على كونه في مقام البيان. وأما إذا أحرز كونه في مقام البيان من جهة وشك في كونه في مقام البيان من جهة أخرى فليس هناك أصل عقلائي يحرز به كونه في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً.
الرواية الثانية: معتبرة أبي الصبّاح الكناني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس من شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به، وليس من رجل جعل لله عليه شيئاً في معصية الله إلا أنه ينبغي له أن يتركها إلى طاعة الله)).
وموضع الاستدلال منها هو قوله ٧ : ((هو لله طاعة)) حيث يلاحظ أنه ٧ قد خص الحكم بلزوم الوفاء في ما يجعله الرجل على نفسه بما إذا كان المجعول طاعة لله. وكلمة (ينبغي) وإن كانت بمعنى يجدر أو ما يقرب منها ولكن من المؤكد أن المراد بها ها هنا هو اللزوم، لا مجرد كون الوفاء أمراً مستحسناً كما لا يخفى.
[١] الكافي ج:٨ ص:٣١٢.