بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
عنه، والإمام ٧ حكم باحتسابه لهما جميعاً، ولكن خصَّ ذلك بما إذا كان النائب غير صرورة، مما يقتضي ــ بموجب مفهوم الشرط ــ أنه إذا كان النائب صرورة فلا يحسب الحجة المأتي بها عن النائب والمنوب عنه جميعاً.
وأيضاً ورد في معتبرة الحارث بن المغيرة [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن ابنتي أوصت بحجة ولم تحج. قال: ((فحج عنها، فإنها لك ولها)). قلت: فإن أمي ماتت ولم تحج. قال: ((حج عنها، فإنها لك ولها)).
والرواية معتبرة كما وصفناها، فإنه وإن وقع محمد بن علي ماجيلويه في سند الصدوق إلى الحارث في المشيخة وهو ممن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن الصدوق قد ترضى عليه مراراً، والترضي آية الجلالة عند المتقدمين كما مرَّ في بحث سابق.
والحارث نفسه وثقه النجاشي مرتين، ووردت في مدحه ورفعة شأنه وعلو قدره بعض الروايات المعتبرة، وكان من أصحاب الإمام الباقر ٧ ثم من بعده الإمامين الصادق والكاظم ٨ ، ومن المستبعد أنه كان صرورة عند محادثته مع الإمام الصادق ٧ بشأن الحج عن ابنته وأمه. فمن القريب جداً أن يكون مورد المعتبرة هو حج غير الصرورة عن الصرورة، وقد دلت على أن الحجة تكون للنائب وللمنوب عنه جميعاً، أي أنها تكون حجة واجبة عن المنوب عنه وحجة استحبابية عن النائب، مما يؤكد ما ورد في صحيحة الحكم بن حكيم من أن حجة غير الصرورة عن غيره تحسب له وللمنوب عنه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لا يبعد سقوط لفظة (غير) من متن صحيحة معاوية بن عمار، وأنها كانت في الأصل هكذا: (حج غير الصرورة يجزي عنه وعمن حج عنه)، إذ لولا ذلك لا يبدو وجه واضح لتخصيص الإمام ٧ الصرورة بالذكر في الحكم بإجزاء الحج النيابي عن النائب وعن المنوب عنه، بل كان ينبغي أن يقول: (حج النائب يجزي عنه وعمن حج عنه) ليعم الصرورة وغيره.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.