بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
لكون قوله مسنداً بيد أو خبرة أو بظاهر الحال ونحو ذلك.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن قاعدة الغرور معتبرة في الجملة، أي ليس في جميع موارد الغرور بل في البعض منها وفق ما تقدم بيانه، خلافاً لمن أنكر كونها قاعدة معتبرة ــ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ــ ولمن بنى على ثبوتها في جميع موارد الغرور، فقد ظهر أنه لا يمكن المساعدة على شيء من هذين القولين.
هذا تمام الكلام في هذه القاعدة من حيث دليلها ومفادها.
وأما أنه هل يصح الاستناد إليها في الحكم بضمان الباذل لما يتحمله المبذول له من الخسارة المالية في سبيل إتمام الحج أو للعود إلى بلده بعد رجوع الباذل أم لا يصح ذلك؟
فالجواب عنه: أن المختار ــ كما ظهر مما تقدم ــ أنه لا يصح الاستناد إلى هذه القاعدة للحكم بضمان الباذل في محل الكلام، وذلك لأن المفروض أن المبذول له اعتمد على مجرد وعده في الخروج إلى الحج من دون الاستيثاق من استمرار البذل إلى الأخير، وليس هذا مما يكفي عقلائياً للحكم بالضمان، كما هو الحال في نظائره.
مثلاً: لو وعد شخص آخر بأن يشتري منه بضاعته بثمن مرتفع لو جلبها من مخازنه في الخارج إلى البلد، فقام صاحب البضاعة بذلك ولكن لم ينفذ الأول وعده وامتنع من شراء البضاعة، فإنه لا يحكم العقلاء على صاحب الوعد بضمان أجرة النقل، بل يحكمون على صاحب البضاعة بتحمل هذه الخسارة، لأنه لم يستوثق بطريقة مناسبة من شرائه للبضاعة بعد وصولها وإنما اكتفى بمجرد وعده أن يشتريها، وهو مما لا يكتفى به في أمثال المقام، ولا يجديه اعتذاره بأنه قد حصل له الاطمئنان بعدم تخلفه عن وعده، فإن اطمئنانه أمر يتعلق به، ولا يتحمل الآخر ما يترتب عليه في صورة عدم مطابقته للواقع.
وبالجملة: إن قاعدة الغرور لا تقتضي في المقام ونظائره الحكم بضمان الغار، نعم يمتاز المقام عن الموارد الأخرى في أنه قد يكون مجرى لقاعدة الضمان بالإتلاف، فإنه لما وجب على المبذول له أداء الحج مع الاطمئنان باستمرار البذل