بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
مصارفها كخبر أبي مريم [١] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ..)) فقال: ((إن جعلتها فيهم جميعاً وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك))، وفي خبر محمد القصري [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الصدقة. قال: ((اقسمها في من قال الله ..))، وفي نسخة [٣] ((ثمنها في من قال الله ..)). وكلا الخبرين من المراسيل ولا يمكن الاعتماد عليهما.
وفي مقابلهما خبر الجعفريات [٤] بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب ٧ قال: ((يعطي الرجل زكاة ماله في هذه السهام بالحصص: للفقراء أهل العفة نصيباً ولنسوانهم، ونصيب للسؤَّال، ونصيب في الرقاب، ونصيب في الغارمين، ونصيب في بني السبيل، وهو الضعيف المنقطع به)).
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ قد ذكر في هذا الخبر أنه يجوز للرجل أن يخرج زكاة ماله في خمسة من مصارفها ولم يذكر المصارف الأخرى، فربما يستفاد منه أنه لا ولاية له في صرف زكاته في غير المصارف الخمسة ومنها سبيل الله، ولكن الخبر غير نقي السند كما مرَّ في أمثاله مراراً.
والحاصل: أنه إذا لم تثبت ولاية المالك على صرف الزكاة في سهم سبيل الله فلا موضوع لاشتراطه على من تدفع إليه أن يصرفها في أداء الحج.
نعم إذا بني على أن الفقيه الجامع للشرائط نائب عن الإمام ٧ في الولاية على الزكاة في جميع مصارفها يمكنه أن يعرض الحج من السهم المذكور على من يرى المصلحة العامة في أدائه للحج.
ثم إنه في الفرض المذكور هل تتحقق الاستطاعة البذلية لمن عرض عليه ذلك أم لا؟
[١] تفسير العياشي ج:٢ ص:٩٠.
[٢] تفسير العياشي ج:٢ ص:٩٤.
[٣] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٧ ص:١١٧.
[٤] الجعفريات ص:٥٤.