بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
الاحتمال المذكور ضعيف، إذ لو كان النص المزبور قد صدر من المعصوم ٧ منفرداً لكان بالإمكان دعوى تطرق ذاك الاحتمال إلى مفاده، بأن يكون ٧ ناظراً إلى إطاعة الموالي العرفيين ــ أي من جرت الأعراف والتقاليد بإطاعتهم كالآباء والأجداد ورؤساء العشائر والحكام المتسلطين على رقاب الناس وأضرابهم ــ فيكون مقصوده ٧ الإرشاد إلى حرمة إطاعتهم بحكم من العقل في مورد استلزامها معصية الله تعالى.
ولكن تضمنت كثير من الروايات المتقدمة ــ الواردة من طرق الفريقين ــ ورود النص المذكور إما في سياق أن أوامر الولاة وأضرابهم لا طاعة لها إذا كانت في معصية الله، كما في خبر رسالة الحقوق وخبر سليم بن قيس الهلالي وما رواه الجمهور عن علي ٧ وعن ابن مسعود. وإما في سياق أن أوامر الوالدين لا تطاع إذا كانت في معصية الله، كما في خبر الأعمش والخبر المروي عن رسالة الرضا ٧ إلى المأمون والخبر المروي عن الإمام الحسن أو الحسين ٨ من طرق الجمهور، وعلى ذلك يتعين أن يكون ناظراً إلى تحديد الإطاعة الواجبة أو المستحبة شرعاً بغير موارد استلزامها معصية الله تعالى.
والمظنون قوياً أن ما ورد منفرداً في بعض الروايات ــ من طرقنا أو من طرق الجمهور ــ لم يكن في أصله كذلك وإنما استُلَّ من بعض الروايات الأخرى المشار إليها.
فالنتيجة: أن الوجه الثاني للاستدلال على عدم وجوب طاعة الزوجة لزوجها في موارد توقف أداء واجب أو ترك حرام على عدم تمكينه من الاستمتاعات، أو على خروجها من بيتها، تام.
وبهذا يظهر أن ما ذكرته [١] في بعض ملاحق بحثي حول وسائل المنع من الإنجاب من الإشكال في التمسك بهذا الحديث سنداً ودلالة لم يكن في محله.
(الوجه الثالث): أنه لا إطلاق لما دل على وجوب إطاعة أي من المخلوقين ــ من ولي الأمر أو أمير الجيش أو الأبوين أو المولى أو الزوج أو غير ذلك ــ لكي
[١] وسائل المنع من الإنجاب ص:١٩٥ــ١٩٦.