بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
يتعلق بالاستئذان من الزوج لأداء الحج الواجب ــ هو أنه إذا كان الحج مستقراً على ذمة الزوجة قبل زواجها فلا يعتبر في أدائه إذن الزوج.
وأما إذا لم يستقر وجوب الحج على ذمتها قبل أن تتزوج فيختلف الحال حسب اختلاف المسالك في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج ..
فإنه بناءً على عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج ــ بمعنى أن وجوب حجة الإسلام غير مشروط بعدم كون الشخص مكلفاً بواجب فعلي مضاد للحج ــ فلا إشكال في عدم اعتبار إذن الزوج في الإتيان بحجة الإسلام لتحقق الاستطاعة لها من دونه، ولا حاجة عندئذٍ إلى استحصال إذنه للوجه الذي تقدم أنفاً.
وأما بناءً على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام ــ كما هو مبنى جمع ــ فيمكن أن يقال ــ كما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ بأن عدم إذن الزوج يمنع من تحقق الاستطاعة للزوجة، إذ المفروض أن الحج لا يكون مقدوراً لمن يتوجه إليه تكليف فعلي بما لا يمكنه الجمع بين امتثاله وأداء الحج ووجوب تمكين الزوج من الاستمتاعات وحرمة الخروج من البيت من دون إذنه مما لا يمكن للزوجة الجمع بين امتثالهما وأداء الحج، فمقتضى القاعدة ــ إذاً ــ أن لا يثبت وجوب الحج في حقها من دون إذن زوجها.
وعلى ذلك فإن النصوص الخاصة هي الوجه في وجوب أداء حجة الإسلام على الزوجة وإن لم يأذن لها الزوج في ذلك، وإلا لو كنا نحن ومقتضى القاعدة لتعيّن الالتزام بأن وجوب التمكين وحرمة الخروج يمنعان من وجوب حجة الإسلام عليها إلا بإذن من الزوج.
هذا وحكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض تقريرات بحثه [٢] الرد على البيان المذكور بأنه مع وقوع التزاحم يقدم الحج لأنه أهم.
ولكن هذا الكلام بظاهره غير تام، إذ بعد فرض كون الحج مشروطاً
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢٧.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٧٦.