بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
بالقدرة الشرعية بالمعنى المتقدم فإن وجوب التمكين للزوج وحرمة الخروج من البيت بغير إذنه يمنعان من فعلية وجوب الحج فلا يقع التزاحم بين الطرفين لتصل النوبة إلى الترجيح بالأهمية، فإنه قد ذكر (قدس سره) بنفسه في علم الأصول [١] أنه متى ما كان أحد الواجبين اللذين تقصر قدرة المكلف عن الجمع بينهما مشروطاً بالقدرة الشرعية والآخر مشروطاً بالقدرة العقلية فإن الثاني بفعليته يمنع من فعلية الأول فلا يكون تزاحم بينهما حقيقة، ولو عبّر بترجيح الثاني على الأول عند التزاحم يكون ذلك بضرب من التسامح [٢] .
وبالجملة: إنه بناءً على كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية وكون وجوب التمكين أو حرمة الخروج مشروطين بالقدرة العقلية فلا تصل النوبة إلى الترجيح بالأهمية في مفروض البحث بل لا بد من البناء على عدم فعلية وجوب الحج، فلا يتم ما نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في الجواب عما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
ولكن الملاحظ أنه نسب إليه (قدس سره) في تقرير آخر [٣] أنه أجاب عما أفاده (طاب ثراه) بإنكار أصل المبنى وأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج تكون بتوفر الأمور الأربعة المذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب فلا يمنع من وجوب الحج وجود واجب آخر بل تقع المزاحمة بينهما ويكون الترجيح عندئذٍ للحج على حق الزوج.
أقول: مقتضى ما تقدم من أن وجوب التمكين للزوج وحرمة الخروج بدون إذنه مشروطان بعدم استلزام مخالفة حكم إلزامي آخر هو كون الحكمين المذكورين مشروطين بالقدرة الشرعية.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٤] من (أن عدم وجوب طاعة المخلوق في الموارد التي تستلزم معصية الخالق ليس بمعنى أخذ القدرة
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٣٥٩ ط:نجف.
[٢] لاحظ للتوضيح ج:٣ ص:٤٥٣.
[٣] مصباح العروة الوثقى ج:١ ص:٢٦٤ (مخطوط).
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٨٤ (بتصرف).