بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - المسألة ٤٨ حكم ما إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم
(مسألة ٤٨): إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين، ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم (١).
________________________
(١) تقدم في المسألة (٤٦) حكم ما إذا بذل المال لشخص معين ولكن لم تحدد جهة البذل بخصوص الحج، كأن خيّر بين صرفه في الحج وصرفه في الزيارة، وأما في المسألة المذكورة في أعلاه فالأمر على عكس ذلك، أي أنه بذل المال المخصص لحج نفر واحد لمجموعة أشخاص من غير تعيين.
وقد اختلف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في ما يترتب على البذل بالنحو المذكور، ولهم في ذلك أقوال أبرزها ثلاثة ..
القول الأول: ما اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وعدد من المعلقين عليها، من أن البذل المذكور ينتج وجوب الحج على أفراد تلك المجموعة على نحو الوجوب الكفائي، فلو ترك الجميع أداءه أثموا واستقر وجوبه عليهم جميعاً، فيجب على كل واحد منهم الاتيان بالحج لاحقاً على سبيل الوجوب العيني.
وقد مر [٢] بيان مسالك الأعلام في حقيقة الوجوب الكفائي وقلنا: إن أصولها ثلاثة ..
المسلك الأول: تعدد التكليف والمكلف والمكلف به. أي إنه يتوجه وجوب إلى كل فرد من أفراد المكلفين. ويكون متعلقه هو صرف وجود الطبيعي الصادر من ذلك المكلف، فإن صرف الوجود يقبل التعدد مع لحاظ هذه الإضافة ولولاها لم يكن إلا واحداً غير قابل للتكرار.
ووفقاً لهذا المسلك فإن الوجوبات الكفائية لا تفترق عن الوجوبات العينية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٤ــ٤٠٥.
[٢] لاحظ ج:١ ص:١٥٨ وما بعدها.